الخلاصات:
تدوينات
تعليقات

طاقات رمضان

منذ كنا صغارًا و نحن نتفاءل بحلول رمضان، لنرى بعض الملامح الإنسانية و الأخوية، و مشاركة الكبار في توزيع المياه و بعض التمرات على المارين أمام بيوتنا أو القادمين مبكرًا إلى مسجد الحي. كان هناك شعور غريب و رغبة عارمة بأن نكون كبار لنستطيع المساعدة بشكل أكبر. ما زالت هذه المشاعر تراود البعض كلما حل رمضان، خصوصًا مع فرحتنا بالإفطار البسيط؛ تمر و ماء !

يحرص الناس على الخير في رمضان، بشكل لا يكاد يصدق لدى بعض الأشخاص، فهناك دوافع داخلية تغذينا لعمل الخير و التبسم و ضبط النفس و الابتعاد عن المعاصي.. الخ. و هو شعور نقرنه فقط بالصيام و في رمضان. التعود على هذا الأمر جعلنا لا نعيش روحانية العبادة إلا في صدقات رمضان و صلوات رمضان، و هو أمر طبيعي – إلى حد ما – لكل مسلم، خصوصًا أنه في شهر تزداد فيه الطاعة و العبادة، و في شهر تتنزل فيه الرحمات و تغلق جنهم أبوابها و تصفد و تحبس الشياطين و تقل شهوة الإنسان للمعصية. ثم يأتي العيد و ينسى الناس هذا كله ! لماذا ؟ لا أحد يدري .

كان يقرأ القرآن في رمضان، كان يصلي في الليل التراويح و القيام، و ربما غالب طريق السفر حتى يصليها في أحد الحرمين الشريفين، و ربما كان يداوم في مسجد بعيد عن بيته و يبادر إلى الصلاة من أجل إضفاء خشوع عند إمام حسن الصوت؛ ثم ذهب مشروعه كله مع تكبيرات العيد ! ألهذا الحد لا يمكننا الاستمرار على مشاريعنا بعد رمضان، ألا يمكن مواصلة قراءة القرآن بعد رمضان، القرآن نفسه الذي كنت تلازمه في رمضان .. ألا يمكنك أن تشتري وجبة غداء و تتصدق بها على العامل الذي كنت تتصدق عليه في رمضان ؟

قال النبي صلى الله عليه و سلم لابن عمر : ( يا عبدالله لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل فترك قيام الليل )؛ و كان ابن عمر في ذلك الوقت حدثـــًا و لم يبلغ مبلغ الرجال، فما بالك بتمسك كبار الصحابة بالأعمال الصالحة، و ما بالك بعبادة نسائهم في بيوتهن، فلنكن مثلهم حتى لا نكون رمضانيون فقط. و الله تعالى يقول : ( ولكن كونوا ربانيين )، فأنت لربك لا لرمضان و كلنا سنحاسب على حياتنا لا على حياتنا الرمضانية فقط .

ثم إنك ترى بعض الشباب في احتفالات العيد و كأنهم ما عاشوا رمضان – من شدة مواقعتهم في المعاصي و الذنوب – و كأن رب رمضان قد ذهب مع رمضان، و كأن ( إنسان رمضان ) غير هذا الإنسان، و كأن العبادة لا تصح إلا في زمن معين و مكان معين ! لا يا شباب بل استمروا في تلكم الخيرية .. استمروا على العبادة .. حتى لو بالقدر القليل .. ألا يمكن أن تقرأ في اليوم جزءًا واحدًا ؟! إذن اقرأ نصفه .. ثلثه .. ربعه .. لكن لا تتركه . ألا يمكنك أن تتصدق في اليوم كما كنت في رمضان ؟! إذن تصدق بنصفه أو حتى عُشره أو حتى بأقل الخير : بابتسامتك .. لا تترك عمل الصالحات . ألا يمكننا ترك الحرام .. هذا غير معقول .. كنا نثبت لأنفسنا أننا نستطيع الفكاك منها بدعائنا الصادق و إلحاحنا إلى الله و صيامنا و قيامنا .. و الآن لا بد أن نتركها.

انظر إلى إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن في قوله : ( قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين ) ، و يقول الله تعالى : ( رب اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي ) ، فهل رأيت أجمل من هذا المعاني في الثبات و الاستمرار على طاعة الله . و للعلم فإن دنياك لا تستقيم و لا تحصل على التوفيق إلى بهذه الطاعة . و كم هو عظيم ديننا الحنيف ؛ فحتى طاعتنا لا تشغلنا عن الكسب الحلال أو عن الترفيه المباح ، فديننا دين سعة و بحبوحة و الحمد لله . بقي أن نعمل فقط ثم نستمر لقول الرسول صلى الله عليه و سلم : ( خير الأعمال إلى الله أدومها و إن قل ) .

يوميات

في ظل تسارع هذا العالم .. حتى يظن الظان أن أمس يومه يبعد عنه كثيرًا .. لا يذكر المرء أين صلى و لا ما أكل أو من التقى .. كما أن الانجازات تختفي مع كثرة المشاغل و الملهيات و أطنان من رسائل التواصل الإلكترونية . فكنت قبل دخولي المرحلة الجامعية أكتب بعض الذكريات و بعض المواقف في سطور أو أبيات .. أو بشكل رسائل شخصية .. ثم تطور الأمر في أول سنتين في الجامعة فصرت أكتب لنفسي مجمل أحداث الأسبوع .

و في السنة الثالثة .. اخترعت طريقة أراها جيدة في حينها .. اشتريت مفكرة شخصية بربع مقاس ورق الطباعة و صرت أكتب فيها الجدول الأسبوعي ( أفقي مقسم بأوقات الصلوات و عمودي مقسم بالأيام ) و ما فعلته في كل وقت – بغض النظر إذا كان هناك إنجاز أو لا – .. و كذلك الأفكار و الخواطر و ما أحضره من دروس و محاضرات و المهام اليومية و الأسبوعية .. و حلول بعض مسائل الرياضيات الفنية .. و أرسم – أحيانًا – بعض النقشات و مسودات التصاميم .. كما تحتوي المفكرة على المواعيد المهمة و طلبات الإخوان .. و فوائد القراءة و الإطلاع و أسماء الكتب و عناوين الأشرطة .. الخ . و استمريت على هذا النحو قرابة الثلاث سنين .

و بعد التخرج .. تغير وضعي قليلاً بشأن ترتيب الوقت و كثيرًا بالنسبة للأشغال .. فاعتمدت على طريقة مغايرة .. فكنت أجدول الأسبوعي على ورق الطباعة العادي .. و اجعل خانة على يسار الجدول للمهام و الملاحظات و القراءة .. و كنت أحمل مفكرة بحجم ثُمن ورق الطباعة .. أستخدمها لتسجيل الملاحظات و الخواطر و المهام المستعجلة .. كذلك في انتزاع الأوراق منها :) .. حتى قل حجمها بشكل ملحوظ !!

ثم انتقلت أخيرًا إلى فكرة أعجبتني .. خصوصًا بعد اقتناء جهاز جوال يدعم آخر التقنيات .. فصرت أسجل المواعيد في أوقاتها في تقويم الجوال و وضع التنبيه المناسب و مشاركة الموعد ببريد المتواعدين ، ثم عمل مزامنة مع موقع التقويم المشهور لحفظها من الضياع لا قدر الله .. كذلك أقيد الإنجازات و مشاغل الوظيفة و طلباتها في كتاب الأجندة ( الذي توزعه لنا الشركة ) .. و على جانب آخر أكتب أهم حدث حصل في اليوم و متابعة القراءة و المراجعة و الورد في ملف الجدولة المشهور .

لقد استفدت كثيرًا من هذه المتابعة الدقيقة لنشاطي اليومي .. فكثير لا أهتم بما قد حصل ( قد حصل و انتهى ) سواء الجيد و غير الجيد !! لكن بعد هذه المتابعة .. صرت أحلل طريقتي في توزيع الوقت و ترتيبه .. و صرت أدرك كثيرًا من الفنيات في التعامل مع الآخرين بشأن الوقت .. كما صرت أهتم بالمواعيد و أحاول الضن بالوقت لمصلحتي .

كما أن لدي ملاحظات قيمة وممتعة و ذكريات ماتعة لجميع الأيام بحمد الله .. لأني أهتم بالذكريات .. كما صرت أدرك ما معنى الفرق بين ( الإهمال ) و ( الاهتمام ) .. و صرت أحاول تطوير نقاط الضعف و التي ظهرت من تراكم المعلومات .

و الآن .. و بعد مضي خمس سنوات من تدوين شامل ( و ليس دقيق ) لأجزاء من حياتي .. أتمنى ممن يشاركوني حياتي أن يكتبوا حياتهم .. حتى يدركوا مقدار التطور الذي حصل لشخصياتهم بين الفينة و الأخرى .. كما أتمنى من أصدقائي و زملائي الأعزاء اختراع فكرة جديدة لتدوين أهم انجازاتهم اليومية .. فربما يحتاجها في يوم من الأيام . حاليًا سأسعى لتطوير أسلوبي لكن لا بد أن تكون فكرة جديدة .

Older Posts »

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.