Feeds:
تدوينات
تعليقات

مدينة الصم

في عالم افتراضي مليء بالطمأنينة و السكون .. في ” مدينة ” ما .. ينتشر بين الناس تحقيق الذوات من خلال برامج البحث العلمية و تطبيق البحوث العملية .. المدينة كبيرة .. بما يكفي لبناء المستشفيات الكبيرة و المدارس المتعددة و القصور الضخمة و مراكز الشرط و نقاط تنظيم المرور و محاكم فض النزاعات و إثبات الشهادات .. و المدينة واسعة بما يكفي لأن تكون سكانية و صناعية و زراعية و اقتصادية و مصدرة و مستوردة .

في هذه المدينة ينشأ الجيل على الثوابت و القيم .. و يتعلم أساسات العلوم المختلفة .. ثم يترعرع على يد الباحثين و العلماء و طلبتهم .. في شتى المجالات .. حتى إذا بدأت أفهامهم بالنقد المتزن و التمييز الحقيقي .. يشرعون في التخصص الفردي و تقديم البحوث لأساتذتهم المخلصين .. كما أن المدينة لا تمانع بابتعاث أحد طلبتها النجباء لتحضير دراسة تبدو جيدة و مهمة لمستقبل المدينة . الهدف من هؤلاء الجيل الجديد .. هو تدعيم دور المدينة في الحياة .. و تدعيم ثقافة خدمة القيم و الثوابت و خدمة النفس و المجتمع.

كانت هناك مشكلة كبيرة في هذا المجتمع لم يستطع أحد أن يحلها .. كما أنهم اكتشفوا – من قبل – أن هذه المشكلة قد فتحت عليهم أبواب كثيرة من التفكير و الصناعة .. رغم ما يقال عنهم . مشكلتهم أنهم – كلهم – يعانون من صمم كامل .. لا يستطيع أحد منهم السماع .. و بالتالي لا يوجد هناك حاجة للكلام .. و الجيل التالي يتعلم من الماضي ” مهارة الصمم ” بالتلقي التقليدي الجيد .. و هكذا نشأت المدينة بحفظ الله .. يتطورون و يطورون .. يتعلمون و يعلمون .. يعملون و ينشئون .

راقت لي هذه المدينة كثيرًا .. لأنهم احتاجوا أن يكونوا أذكياء كثيرًا .. و أن يكونوا قرّاء بالدرجة الأولى .. لا يوجد بينهم خصومات  .. و إن كان  .. فيتجهون مباشرة إلى من يفض النزاع .. لعدم أمكانية تبادل السباب المؤدية إلى المشاجرات . كما لا يوجد بينهم واسطات و تجاوزات .. لأن كلمة ” تكفى ” التي تهز الرجال لا تسمع .. فحتى لو كتبت .. لن يكون لها تأثير المنطق المفزع .

على جانب آخر .. لم يكن هناك منظرين متقعرين أو متفلسفين .. فما احتاجوه أخذوه و طوروه ثم كتبوه للأجيال التالية . و لم يكن هناك من يصرخ في وجوه الناس .. افعل .. اترك .. اخرج .. ادخل .. إذ أن الدستور كفيل بالحقوق و يرتب الواجبات بالشكل المطلوب .. الجميع منشغل بالتفكير برقي نفسه و أسرته .. ثم بخدمة من حوله .. كم هي ممتعة هذه الحياة !!

في هذه المدينة .. لا يمكن لأب أن يعامل ابنه بقسوة .. أو أم أن تعامل ابنتها بجفاء .. أو بزوج أن يتسلط بالعنف على زوجه .. أو بكبير أن يعنف صغيرًا .. أو لعزيز أن يحتقر بسيطًا من دهماء الناس .. أو جار أن يؤذي جاره .. كما لا يمكن بسط نفوذ القبيلة على أفرادها .. أو رئيس على مرؤوسيه .. أو استبداد برأي .. أو حتى تخلٍ عن مسؤولية .. لا يمكن أن يفسح الطريق لأحد أكثر من حاجته .. لا يوجد إضراب أو إغلاق أو تشنيع أو شغب أو أي مهزلة تحصل في عيد أو حفل من احتفالاتنا .. لا توجد مراهقة مبكرة أو متأخرة .. لأن الصم يستطيعون التفكير و العمل بجدية و إخلاص متفان يؤهلهم لشغل الفراغ بما هو مناسب .. حتى الإعلام .. إن لم يكن يعمل لأجل رفعة المدينة فهو يعمل من أجل تنكيسها .. خياران فقط .. و لا بد حينها من معاقبة المتسبب في ذلك .. سواء بكتابة أو تصوير أو تعليق أو نشر أو تقديم أو تحقيق أو سبق صحفي .

الفرق الوحيد بين مدننا و مدينة الصم هو : فجوة الأداء . هذه المساحة التي تتولد بين ما يتم التخطيط له و بين ما يتم تنفيذه .. بين ما يتم رسمه و بين ما يتم تحقيقه .. بين ما هو مؤمل و بين ما يتوقع .. بين الخيال و خطوات الحقيقة .. التي قد تسرع و قد تبطئ .. أو حتى تتلاشى . المهم أن مدينة الصم لا تعاني من ” حفرة ” الأداء .. التي نعاني منها و تقع فيها كافة مشاريعنا الصغيرة و الكبيرة .

خواطر 10

كل منا مخطئ..
و السيئة تجلب أخرى..
فلذلك.. لابد أن تنهى عن المنكر..
حتى و إن كنت تقع فيه..
فالخطأ معصية..
و الكف عن الإنكار معصية أخرى!

==========

إذا كنت تشعر بتقلب عاطفي شديد..
فيبدو أنك بحاجة إلى استقرار عاطفي
حتى تواصل الدعوة إلى الله..
إما بإكثار تلاوة القرآن
أو بالزواج لأنه سكن.

==========

قال الحسن البصري – رحمه الله – :
“مسكين ابن آدم؛
محتوم الأجل،
مكتوم الأمل،
مستور العلل،
يتكلم بلحم،
وينظر بشحم،
ويسمع بعظم،
أسير جوعة،
صريع شبعة،
تؤذيه البقة،
وتنتنه العرقة،
وتقتله الشرقة،
لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا،
ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا”.

==========

Older Posts »