Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 21 ديسمبر, 2008

خواطر 6

==========

من قال بأن الدعوة إلى الله تحتاج إلى جهد..

الجهد قام به غيرك..

سواء كان ماديًّا أو بدنيًّا..

– و يسرنا الانضمام إلى ذلك -؛

لكن دعوتنا الآن تحتاج إلى أوقات كثيرة

لإنجاز الأعمال و البرامج المطروحة!!

==========

إذا عانيت من مشاكل..

و قد حلت بحمد الله..

فلا تفكر – حديثًا – بأن أي مشكلة تواجهك الآن..

أصلها و مردها إلى تلك المشاكل بالضرورة.

حتى عندما تحل مشاكل الآخرين..

فلا داعي أن تنظر إليهم من مرآتك الخاصة..

بل أوجد الحلول من زاويتهم هم.

==========

بعد كل فترة

حاول أن تشاهد نفسك إيمانيًّا..

قد نغفل.. أو نسهو..

لكن المحاسبة ضرورية..

و أنت أعلم !!

==========

Read Full Post »

وحشة قلب

السلام عليكم .. و رحمة الله و بركاته..

نحمد الله تعالى بمنته علينا ببلوغ تلك الأيام الفضيلة و العظيمة، و له الحمد أن يسر لنا نعمة  الصحة و العافية، ليتزود المرء لدنياه و أخراه. و الحمد لله أيضًا على الانتقال من هناك إلى هنا. لقد كلفني الانتقال الكثير من الوقت و الجهد حتى صار بشكل جيد – فيما أعتقد – و مرضي إلى حد كبير. الجديد أن الوظيفة أخذت جل الوقت.. و لا وقت في الحقيقة. و المرء ما بين الكد و الكبد، و الهلع،  و ضعفه في تحصيل رزقه، و كسب عيشه، فهو بذلك مُمتحن و صابر.

سلوا قلبي غداة عمى و غابا * لعل على الصحابِ له عتابا

و يسأل في الليالي كلَّ حين * فهل ترك المحبُ له صوابا

و كنت إذا سألتُ القلبَ يومًا * أراد الدمعُ عن قلبي الجوابا

و لا ينبيك عن حال الليالي * كمن فقد الأحبة و الصحابا

فمرحى بكاتب هذا التزوير، الذي أرسلها إليّ على حين غرة و غفلة؛ فانتبهت. ظللت أفكر في الأمر غير كثير.. حتى أزال الله عني ما وجدت من لوعة كاتبها. و أصل الأبيات قصيدة لشاعر النيل في مدح الرحمة المهداة عليه الصلاة و السلام، ثم حرفها صاحبي لتناسب حاجته. و الأبيات – كما ترون – لطيفة و ( عاطفية ) بعض الشيء. و إليك – يا مزورها – أبعث إليك هذي التدوينة. أعلم أنك على مشارف التخرج فأنت تشكو الآن لكيلا تشكو بعد. أو أخرى: أنك قد خانتك نفسك فأقحمت نفسك في وحل، ثم تريد الخروج منه الآن. و كلنا – والله – كذلك.. ما بين الانتقال من مرحلة لأخرى أو قد استغرقنا في معصية ما، أو في مباحات كثيرة، حتى ملّت النفس و أرادت إبعاد الوحشة التي أصابتها. أو ثالثًا: فقد تكون اعتدت شيئًا ما ثم تركته لسبب غير واضح لذاتك. و قد قال ابن القيم رحمه الله: ” إن في القلب وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله .. ” في كلام طويل جيد. هكذا القلوب التي اعتادت الأنس بالله، كلما ابتعدت عنه ارتدت إليه. و هذه حال الأنفس التي كانت في حياة مع الله، كلما خبت همتها أوقدتها بنيران الحسرة. فهذه المحاسبة هي تنبيه صغير لتعود إلى ما كنتَ إليه من أجواء السعادة مع القرآن.

في العلوم الدنيوية؛ تسمى هذه الحالة بـ ( الفراغ النفسي ). و أكاد أجزم أن الأبيات تحكيه بكل تفصيل، فما بالك بمن سيرجع إلى أصحابه ثم يشكو بُعْدهم ! و القلب يطفح بما أشرب به. هذا الفراغ الذي يشعر به القلب هو الذي يدفعك لعمل أي شيء للهروب من الواقع. و قد يمنّ الله عليك بحلٍّ سماوي قرآني فتطمئن النفس. و هو من المراد بقول الله تعالى: ” ألا بذكر الله تطمئن القلوب “؛ لأن القلب في هذا الفراغ يكون في ريب و تردد، و يكون الجوف في مرحلة خواء، و الفكر هواء. هذا الأمر يمكن تشبيهه بـ ( العطش ) و لكنه للنفس. و سبحان الخالق؛ فهو لا يحدث – كما قيل – إلا بعد الانغماس في أمر ما، لا يناسب طبيعة النفس، و لا يكافئ حالة الروح. فحريٌّ بنا أن نشرِّب القلب بقراءة القرآن و المكوث مع البخاري و مسلم و النووي.

أخي.. ما ابتعدتَ عن إخوانك في إجازة ما إلا لتعلم عظيم فضل الصحبة و أجر الاستقامة. و ليأتين يوم تفتقدهم فيه جملة واحدة، فيهدأ الجوال بعد طول رنين، و يُترك الباب بعد زيادة طرق، و لا يبقى سوى ما تعلمته من القراءة و صلاة الليل و مصابرة على قراءة قرآن و مكث في المسجد. فتعلـّم من قريب كيف تترك الأصحاب بدون أدنى خسائر في العواطف، و دون فسح المجال للدموع بالحديث بدلاً عنك، و دع عنك تهييج العواطف. فالخير – كل الخير – ينتظرك بعد هذه المرحلة. و الناس بانتظار أمثالك من الصالحين؛ يأنسون بظله، و يسمرون بذكره.

لنحل الآن المشكلة بكل بساطة. دعك من التسويف و الاعتماد على الوسط، و ثق أنك قادر على المضي دون مساعدة أحد. أرأيت لو اعتمدت على أحد؛ أكان يقدر على ذلك لولا فضل الله؟ إذن فاتصل بالله مباشرة و ابدأ بالتثبت من جميع قيمك و أعمالك اليومية:

كيف هي المحافظة على تكبيرة الإحرام ؟

كيف تكون تأدية السنن الراتبة في يومك، أهي على ما يرام ؟

كيف كان حال الوتر من قبل و أين آل ؟

ما حال الورد اليومي من الأذكار ؟

و كم الفرق في عدد صفحات القرآن من قبل و من بعد ؟

هذه العبادات الأساسية هي التي تستمد منها القوة لمنازعة الأزمات و السيطرة عليها. لا تنتظر أحدًا يأتيك و يخبرك عن تأخرك في الصلوات و استمالتك للـّهو أكثر من قبل. هكذا بكل بساطة و هدوء ينزاح القلب نحو عتبة الروحانية و السمو في ملكوت الخشوع و الأنس بالله. لا تكن ككثير من الناس يضحك للناس و هو يتشقق ألمًا و همًا قبل نومه لمجرد التفكير في حاله. لا تعد الإنجازات المادية فقط؛ لكن الانجاز الحقيقي أن يمر يومك و  قد بنى الله لك بيتًا في الجنة و الفوز الحقيقي هو إتمام يوم لم تفتك فيه تكبيرة الإحرام.

هذه المراجعة السريعة تعقبها – تلقائيًا – تنهيدة طويلة، تنفس الصعداء هو بارقة الأمل في حياة تسودها كآبة البعد عن الله. الله الذي خلقك هو أعلم بك، و هو أقدر على نفسك منك؛ فحتام تجافيه و أمرك بين يديه و قلبك بين أصابعه ؟ و لن تفلح النفس في الهروب من هذا الواقع بأي طريقة؛ لأن أي لحظة خلوة ستعيد المواجع و تقلب الأمور. و أخيرًا.. كل ما سبق كان حديثًا عن أنفس عرفت الحق و تجنبت الباطل، فليس للشيطان منها نصيب. فالأنفس الخبيثة تستنكر الخير و تستهوي الشر كالكوزي مجخيًا.

Read Full Post »