Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 14 فبراير, 2009

باسمك ربي، نعوذ منك من شر آفة. و ما كان – يا ربي – من عضال أو مزمن في الأدواء و المقادير بحكمة منك. نحن أجهل من نكون بحالنا و بحاجاتنا إلا بتقديرك ربي و بحكمتك. ساء فهمنا و ظهرت حكتمك، قل تقديرنا و علت قددرتك، قصر مرادنا و تم علمك، سبحانك.

بادئ ذي بدء، هو أمر غريب لاحظته في بلدي. هو ذلك الشخص الذي يسمونه ” مجنون الحارة “؛ لأن في كل حارة مجنون. و لكل مجنون قصة و حكاية و أساطير و قصص تروى عنه و فيه. و سأشرح لكم ما الذي دفعني ( بل رماني ) للكتابة.

في آخر الأسبوع المنصرم، و بعد أداء المغرب تحديدًا، جلست مع أحد أعمامي نتجاذب أطراف الحديث، ننفس به شيئـًا مما يحصل في العمل و المخاطر المتوقعة، عمي: من جهة مقابلة الجمهور و أنا: من جهة الكهرباء. جاء أحد الجيران و جلس معنا أيضًا؛ فبدء الحديث يتفرع و يتشعب و يستغرق في متاهات الوقت.. و لم يقطع السواليف إلا ضحكة عالية  جدًا منه.

= بعض المقطع التالي بالعامي ( الفصيح !! ) =

( هـ ) ويش تسوون ؟ ( هـ ). و إحنا نسولف عن نسب أحد عوائل الطائف. و ظهرت كلمة ( عسكري ) لى لسان عمي. عسكري ها ؟ من جد !! ( هـ ) ( هـ ). حقيقة: أول ما شفته تذكرت موقف حصل قبل هذا الموقف بأيام. و باختصار: حيث تجشأ – عينه – بكامل القذارة و الوقاحة بعد خروج الناس من المسجد ثم أطلق ( هـ ) ثم اقترب مني و من أخي و أخذ يردد: طراطيع العيد ها ؟؟ اليوم طراطيع، اليوم عيد ( هـ ). اهـ. هذا هو مجنون حارتنا. ( نعود ) فلما قال “عسكري” ما زادني إلا تطنيشًا. و ارتعش الفؤاد و خفق مخافةً من انقلاب مباشر بواسطة أحد يديه الكبيرتين على وجهي الذي يغطيه الشماغ. عندها، قابلني كيف يكون الوضع. فما زلت أقلب عينيّ بين صاحبيّ و بينه، بطرف خفي و هو لا يزيد عن ( هـ ). الآن عمي بدأ يكرر سالفة لجارنا.. و هذا يعني أن عمي لا و لم يعجبه الوضع الحالي و سيقوم بردة فعل، في ظني أنها مناسبة – على أي حال – رغم أي خسائر!

هذا المجنون بدأ يضحك ضحكـًا غريبًا .. أزود من قبل. صبية عمي الصغيرين كانا يلعبان بجوارنا و بدءا يقتربان من أبيهما من عجبهما.. و في وقت لاحق.. من خوفها.

أسرع جارنا إلى عمي ( بهمس ): خلي البزورة يطلعوا. و المجنون: ( هـ ).

عمي: أطلع يا ولد.. هيا.. بسرعة.. يللا أطلعوا. ثم يعودان إلى ذات السالفة.. و إيش يرجع فلان؟

جارنا: ( على خلفية هستيرية المجنون الضاحكة ) يمكن يرجعوا من بني فلان.

و طبعًا جاب العيد في نسب القبيلة، و إن دل فيدل على عدم تركيزه. و ما زلت حذرًا من حركة لا إرادية من أحد أطراف المجنون.

المجنون ( مخاطبًا ابني عمي الصغيرين ): أطلع يا ولد. ليش واقف هنا. يللا أطلعوا بسرعة. لا توقف هنا !!

و عاد الاثنان يسولفوا.. و حضرتي غير منضبط جدًا.. أغير جلستي أتحرك كثيرًا.. أضع فكرة معينة لتفادي أي حركة من المجنون، ثم أغيرها و خطة أخرى و ردة فعل ثالثة..!! و الله العالم كيف كانت حالتي. في هذه الحالة: غيّر المجنون من حالة الضحك إلى القهقهة. و بدأت معاني الكلام تغيب عن ذهني. فكأني أسمع هذرمة أو خثردة منهما. حالة القهقة هذه صاحبها فتحه فاه إلى أكمل اتساع ( يمكن بسهولة وضع اسطوانة غاز بها.. و العياذ بالله ). أمال ليتـًا كأنه يتصنع النظر إلى أشكالنا ( المضحكة )، و أمسك بكف اليمين معصم اليسار خلف ظهره ثم أمال ظهره تجاهنا. و كنت أفكر لماذا يضحك علينا و ما الذي يراه.. ؟!! و لأن عندي شهادة هندسية تعرّف أنه يمكنني التفكير ( و لو بطريقة خاطئة ) و إمكانية استصدار نتائج من “تروس” هذا التفكير.

تذكرت في تلك الفترة: حادثة فليبني كان يمشي بين الناس بنظارة غريبة ثم يضحك. اكتشفوا لاحقـًا لأنها نظارة حرارية.. تصف عما تحويه الملابس.. إن صدق هذا الخبر. فبسرعة نظرت إلى صاحبي ثم نظرت إلى المجنون لأتأكد من سلامة الوضع.. !!

ظهرت لي النتيجة ( Access is Denied ). بالفعل، لا يمكن التفكير حتى نحصل على نتائج.. فحضرتي ما بين مجاملة جارنا و بين متابعة المجنون. تأكدت حينها أنه يعيش في عالم آخر غير عالمنا.. يتصور أشياء و يسمع أخرى.. فتنطبع ردات فعله من عالمه على عالمنا.

عمي (مشيرًا بيده): أبو الحسن إذا عندك فكة (نقود) أعطيه ريالين.

و أنا أنظر إلى عمي لا أشك أنه يكلمني.. لكن البال مشغوووول خصوصًا من حركاته التي بدأت تزيد.

أنا: نعم يا عم.. إيش قلت..؟!!

عمي: إذا عندك فكة أعطيه أنا ما نزلت المحفظة معاي..

أنا: إيش ؟؟!! ( غير مستوعب الوضع )

جارنا يمد له ريال و يعطيه و المجنون يمد يده لأخذها. تعجبت من حال المجنون. كان خفيف اليد في استلامها. و لم يبد أي عنف واضح. يبدو أن معتاد على هذا الأمر ( أسررتها في نفسي ).

و ما زال المجنون يضحك بصورة أغرب.. و كلما مر أحد بنا ترى في عينيه علامات الشكر أن نجاه الله من مثل هذا الموقف. يبدو أن هذا المجنون مشهور جدًا.

المجنون: يللا يا ولد. إيش مقعدك هنا يللا فووق ( لأبناء عمي الصغار الذين ما زالوا أمام باب البيت ).

واصلا الحديث عن أشياء لا أدري ما هي .. ثم صرخ..

المجنون ( و يحدق فيّ ): حركات مطوع.. و مشايخ تصلون في المسجد.. هااا ؟؟!! ( هـ )

و كأنه ينتظر مني جوابًا.. و أنا أستعديت لتحرير النعل من رجلي ( و إنتوو بكرامة ) نظرًا لقربه مني. و لكن قذف بهذه الجملة و عاد إلى وضعه الأول.

المجنون مرة أخرى: مطوع هاا ؟؟ طيب يا مشايخ.. تصلون في المسجد ؟؟!! ( هـ )

أنا ( في نفسي ): حتى إنت شكلك ليبرالي منحرف. يعني ما يدخل المسجد إلا المطاوعة..

عمي: يللا روح أشتري لك عصير و بسكوت.. !!

و المجنون لا يزال يقهقه و يتمايل.. و بكل صفاقة ..

جارنا: يللا اسمع الكلام و روح البقالة.. اشترى شي تاكلوو بالعافية !!

أنا ( في نفسي ): أي عافية.. المهم يفكنا من ريحة فمه !!

ضحك قليلاً المجنون و تمايل كثيرًا ثم انطلق بهدوء تاااام إلى الطريق المؤدية إلى الشارع العام.

عمي: والله المفروض ما يفلتوه كذا.

جارنا: الحمد الله على العافية.

أنا: يمكن طفشهم في البيت ( خارجه من قلب ).

عمي: إيه والله.. ما تدري كيف صابرين عليه.

جارنا: يا شيخ الحمد لله على العافية.

رجع الأولاد يلعبون بعد أن كانوا يراقبون كل هذا من خلف زجاج باب البيت..

أحد الأولاد: بابا.. مين هذا؟ ليش يسوي كذا .. !! ؟؟

في هذه اللحظة يوقف أحدهم السيارة أمام البيت و ينزل من السيارة .. و يقوم عمي مسرعًا ..

عمي: أهلاً أبو فلان.. حياك الله.

و انتهت هذه السالفة بخسارة ريال واحد و الحمد لله، أفلا يحق لي تسجيلها !

أحد مجانين – و الحمد لله على العافية – كان يضربنا ثم يذهب يشتكي إلى أبيه أننا نضربه !!

و آخر مضحك للغاية؛ فإذا صليت بالناس يأتي بعد الصلاة خارج المسجد و يقول لي: و الله لما سمعتك انشرح قلبي و حسيت براحة في صدري !! ليش ما تصلي بنا ( دايمًا ) !!

الله يبتلي من يشاء بحكمة بالغة. و الرسول صلى الله عليه و سلم أمرنا أن نقول: ” الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به و فضلنا على كثير ممن خلق تفضيلاً “. بعد أكثر من حادثة أسمعها من أمثال هؤلاء.. أدركت ما معنى أن يقال عنك ( مجنون )، و أن كفار قريش كانوا وقحين للغاية عندما كانوا يقولون لرسولنا صلى الله عليه و سلم: ” معلم مجنون ” و قالوا: ” شاعر مجنون “.. والله تعالى يقول: ” بل جاء بالحق و صدق المرسلين إنكم لذائقو العذاب الأليم “. و يقول: ” أنى لهم الذكرى و قد جاءهم رسول مبين “.. فعجبـــًــا.

Advertisements

Read Full Post »

كيف تتخرج ؟!

نحمد الله تعالى أن وفقنا لإنجاز هذه المهمة و الحقبة من الحياة. فالإنسان يحاول أن يتكبد في بداية الحياة حتى يرتاح في النهاية بما يوفر له اللقمة السهلة الحلال. و مهما يكن من هذه الأكباد فنحن نحاول أن تكون مثالية قدر الإمكان. نضع مخططاتنا و أهدافنا لعل الله أن يأتي بالريح كما يشتهي السفن.

 

أرأيتك تمشي على سيف البحر ذات صباح ؟ كيف تكون نفسك و كيف هي روحك.. و كم يغمرك من تفاؤل و يغمزك جنوح نحو مستقبل عظيم.. ؟؟ أم هل رأيت طفل صغير أحضر له أبوه لعبة جديدة.. كيف تكون ابتسامته، بله ضحكته و غموره في سعادته حتى ينشغل بها عمن أتاه بها ؟ هكذا المتخرج و حسبك بهذين الشعورين المتجانسين.

 

لا تعرف مقدار الفخر الذي ستكسبه عائلتك عندما تكون خريجًا من جامعة مرموقة و لديك العديد من المواهب و الإمكانيات و العديد من الشهادات و الخبرات و اللغات. كما أن المحمول الذي تحمله أينما كنت يكسبك رونقـًا لا مثيل له.. باختصار: أنت شخص آخر، آتٍ من عالم آخر بعلم زاخر و شخصية رائعة – فيما يبدو – للجميع. ستدخل الفرح و الحبور على كل من حولك.

 

نشوة النصر هذه لن تستمر طويلاً.. حتى تصاب بنوع من الفراغ النفسي المتولد من فقدان ما كنت تزاوله بشكل يومي في الأيام الخالية. بل قد يكون الأمر هو أمر من مجرد متعلقات هذه الفكرة ( من نحو سكوت الجوال !! ) ثم تنبثق لديك مسؤوليات المخ العاقل الذي اختبأ خلف فرحة التخرج و الذي انغمس – عاطفيًا – فيها و استغرق كل لحظة منها. هوينك على نفسك و لا تفوت الوقت و ابدأ التفكير. فخذ ورقة و قلم و ابدأ بالتمني و التشهي و سجل كل ذلك في سطور واضحة متباينة. و مع ذلك هكذا يتخرج العاديون !!

 

أخي في الله، اعلم أن رسم الأهداف قبل التخرج ( بسنة على الأقل ) يوفر عليك جهد مضن و قلق نفسي فيما بعد. و المتميزون – و هم قلة – يخططون جيدًا ( بصرف النظر عن الطوارئ ) و لو لخمس سنوات بعد التخرج. لا تضحك فالحقيقة واضحة: يمكنك ذلك. إن أول أمر هو أن تحدد المدينة التي تريدها. و هذا يعتمد على عوامل نفسية و عائلية و أمور مستقبلية و على طبيعة التخصص و إمكانية التطور و التطوير فيه و الدراسة المستقبلية و أيضًا على المنشط المناسب. و هذا يقودنا إلى هدف آخر و هو توافق المدينة التي اخترتها لعملك التطوعي.  فما هو التطوع المناسب الذي تريد أن تنفع الناس فيه و هل هو متوفر بشكل يتيح الاشتراك فيه بكل يسر أم أن المنشط يحتاج إلى تأسيس أو يحتاج إلى إعادة هيكلة أو إلى تنقية إدارية و أمور كثيرة يُسأل فيها المختصون.

 

هناك أمور جدية و تحتاج إلى دقة قي التخمين و هي أمران: الوظيفة المناسبة و يتبعه الراتب و الزوجة الولود الودود. و نوقن – أخي – بأن الرزق مقسوم و قد كتبت منذ أن خلق الله القلم؛ فسيره للكتابة في مجاري الكون و أقدار الله في الخلق. و لكننا ننظر الواقع، و نحدد على أثره المستقبل، و ليس في هذا مضرة أو اعتداء أو سوء أدب مع الرازق.. فنحن نطلبه صبح مساء أن يوسع أرزاقنا و يعطينا من أوسع أبواب رزقه. فضع من أهدافك: الوظيفة الجيدة المناسبة و تحديدها بناء على المدينة التي اخترتها و قس جيدًا أمور الصرف و الادخار و ترتيب أمور السكن و المأوى الهادئ. و بعد ذلك تخطط لأمور الباءة حسب الأعراف العائلية و التقاليد الأسرية.

 

هناك سؤال كان يتردد على نفسي.. لماذا اختيار المدينة قبل الوظيفة ؟ فكنت  – بدءًا – أرجع ذلك إلى الاستقراء العام أو الهداية الكونية. لكن ذلك لم يهدني لحقيقة الجواب. و الحقيقة ظهرت فجأة عندما رأيت أن الإنسان ليس عبدًا للعمل فحسب؛ بل هو خليفة الله في هذه الأرض يستعمرها و يطوف في مناكبها و يستفيد من خيراتها. و الذين يقدمون الوظيفة على المدينة أو الذين تجبرهم الوظيفة على مدينة ما؛ تجدهم من أكثر الناس  تنقلاً و ترحالاً. كما أنهم لا يستفيدون من الإجازات بالشكل المطلوب و بالطريقة المثلى.

 

و بعد هذا كله، يلزمك دعاء صادق من قلب متدبر بأن يحقق الله تعالى لك ما رسمته لنفسك. و لا تظنن أني كملت في هذا الموضوع حتى أكتب فيه، فما زلتُ في حاجة لأن أخطط لحياتي؛ لكني لا أجد من أكتسب منه هذه المهارة العالية و الغالية. فكم مرة مسحت خريطة طريق !! و كم مرة مسحت أجندة أعمال !! و لك طارئ رد فعل. و أيضًا.. لا تنس جدولة قراءتك و درسك الأسبوعي و جلسة القرآن و أشياء كثيرة قد اعتدتها منذ زمن لكيلا تتركها و أنت لا تشعر.

 

قد ينتابك شعور مخيف بالبعد عن الخلان و الندماء. رغم ما عشته معهم من أجمل حياة في عمرك كله بدون أدنى مبالغة؛ سيكون الفراق أسرع مما تتوقع. و أما إذا انتابتك موجة عاطفية و تسونامي بكائية؛ فزر القبور و مر على مقبور، فما أسرع سكون النفس مما هي فيه و أعجلها للتحبب للدنيا رغم منغصاتها و إن لم يكن لك فيها حتى أحد تحدثه.

 

و أخيرًا؛ فهذي ثقافة اكتسبتها من عدة أشخاص، نقلتها من غير تحرٍ لاسم واحد منهم، و لهم الفضل في الأولى.. و الفضل لله في الأولى و الآخرة. و ما زال الموضوع يحتاج إلى بسط من أحد المربين الأفاضل أو العلماء الأكابر ليستفيد منه خريجو التخصصات الهندسية و العلوم الطبيعية، و لعلني أيضًا أستفيد منك أخي القارئ.

Read Full Post »