Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 27 يونيو, 2009

هذه تدونية خاصة ، سأفرد لها جزءًا من عالمي ، لتبقى ذكرى لي ، أسمح للجميع بقراءتها . قد أكون خرمت وعدًا عهدته على نفسي : بأن لا أكتب شيئًا لا يهتم به القارئ .. أو شيئًا يتعلق بأدق خصوصياتي. لكني سأتجاوز هذا الضابط .. فقط هذه المرة .

حقيقة .. لا أعلم ما هذا الشعور الذي يسيطر عليّ حين أسترجع شيئًا من الذكرى الجميلة . أشعر بضيق و وخز .. أكاد أتفجر شوقــًا إلى مثل تلك اللحظات . لقد عشت تلك اللحظات على أصدق حال .. بعيدًا عن زخم ” الضوضاء ” و ضيق ” التقنية ” . أكاد أتقطع حسرة على صحبة كانوا لي كنجم الساري . يا الله .. أي نعيم كنا فيه .. عندما كنا في حلقة .. أو درس .. أو محاضرة .. أو حتى نزهة برية .

لا يسعني الاستغراق في هذا الخيال .. لأن الألم يحول دون ذلك .. هل تعلم ما معنى ألم الشوق .. ؟؟ رباه .. أعني .. أكاد أموت من فرط الشوق لتلك الخوالي من الليالي التي تسامرنا فيها حول جمر غضا .. لتلك الأيام التي تسابقنا فيها لمسيرة على جبل .. لذلك المساء الذي قضيناه في حفل سمر .. لتلك العصرية التي لعبنا فيها و لهونا .. لنزيل عنا غبار المدنية و ترف الحضارة . يا الله .. كم هو سعيد ذلك الصباح الذي ضحكنا فيها مع نسيمه و طراوته و حولك الأزهار الصغيرة و الأعشاب الخضراء القصيرة .. و تبدو السماء الصافية .. و أنت تحتسي كوبًا من خليط ” الشاي و الحليب ” . آه ٍ للذكرى .. كم هي متعبة .

كنا في الطائف .. أنا .. و هو .. و هو .. و هو .. كما لا أنسى .. أني افتقدت كثيرًا هو . جلسنا هناك .. لنسطر أجمل الذكريات . قد كنت هنا كغريب .. لكنهم أجبروني على حبهم .. كان لهم فضل احتوائي .. قدموني على أنفسهم .. فضلوني في أوقاتهم .. بذلوا لي الكثير .. ما زالوا .. يسترون عليّ أخطائي .. يتجاوزون عن هفواتي .. بغضون الطرف على ذلك الشخص ” اللعوب ” الذي يملأ الجو صخبًا و إزعاجًا . لا أعلم كيف جمعهم الله لي .. لكني أقر برحمة الله بي .. إذ أوجد لهم بعض الوقت لمثلي .. أكاد لا أفارق أحدهم إلا لحاجة الأهل و العمل و النوم .. تستأهلون أحبتي .

أي كلام يشفي .. عندما يبوح القلب لصحبه .. أي نظم يروي عندما يعرف الفضل لأهله .. ما زلت أذكر تفاصيل كل شيء .. من ساعة اللقيا إلى آن الوصول .. كنت أعتز بمنحي الثقة .. عندما أسلمتم جفونكم للغمض .. و تركت السيارة لحضرتي .. نزلت من طريق العقبة .. و أنا أسعد بهذه الثقة .. رغم حديث عهدي بكم . كم أسعدني حديثكم و أنسكم .. كم أسعدني لقيا ضيوفنا في الشفا .. كم أسعدني .. طبخك و ذوقك أيها الغالي .. كما لا أنسى مزحكم و أنسكم .. بل و الشروط .. التي تشعر بتمام الرضا و كمال الفرح بتواجدنا معًا .

ما زلت أذكر مشاكلتكم .. و أذكر حماسكم .. و أذكر ضحكة واسعة مجلجلة من خاطر .. ما زلت أذكر لحظة سكتنا فيها بانتظارنا !! هل تعرفون لماذا ؟ لأن الكل منكم يود إيثار أخاه .. حتى و لو بقصة .. هكذا شيم الرجال . عزمت على أن أدقق النظر في أخلاقكم و كرمكم .. ثم كنتم فوق الوصف .. و خير من الظن .. الحمد لله .. شكرًا هشام ..  و شكرًا أسامة .. و شكرًا عبدالعزيز .

قالوا رحل .. نحو الأمل ..

و أنا المكبل .. في القيود و في العلل ..

يا صاحبي .. قل لي بربك ما العمل .. ؟!!

رحل الحبيب .. !!

و في الجوى .. شوق تخالج فاشتعل ..

دمعي تساقط في مهل ..

كي يطفأ .. اللهب الذي ..

يُصلي الفؤاد .. بحره ..

و بشوق صاحبنا الذي .. قالوا رحل .. !!

و مضيت أتبع قصتي .. و أنا البطل ..

و أنا القتيل المستهيم .. و من قتل ..

و غدًا .. ماذا أرى .. ؟ يا صاحبي !!

يوم اللقاء أتى .. من خلفه .. كل الصحاب ..

دمعي تفارط .. في خجل ..

قلبي .. و يخفق في عجل ..

لا .. لا تقولوا قد رحل ..

ما دام بينا ودنا ..

ما دام عهد في الأزل ..

أنّا إلى خلد .. قد وطئناه المحل ..

في جنة .. في روضة ..

ذلك الرحيل المرتحل .

Read Full Post »

صفة الرعب

قد لا تصدق أن هذا الموضوع يختص بصفة واحدة فقط . لكنها – بحق – ترعب أعدائنا ؛ لذلك فهو يحاولون – ليل نهار – طمس هويتنا ، و تغريب ديننا ، و نحو ذلك من الاستشراق و الاستغراب . هل لاحظت هذه الصفة في أعلام الأمة و رموز الملة ؟ قد يكون بعضهم كفيفـًا أو مقعدًا أو مبتور أحد الأعضاء أو مشلولاً أو أي بلوى في دنياه من فقر أو ديْن .. لكنهم قطعـًا – كلهم – كانوا رجالاً .

قال الله تعالى : « لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ » .. و قال عز ذكره و جل شأنه : « مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً » .

ما زلت أتفكر و أتذكر .. لأعرف هذا ” الرجل ” ؛ حتى وجدت بغيتي بعد شتات من عدة مصادر .. و هاكم الخلاصة . إن أهم ما يربى عليه هذا الرجل هو الاستقامة و الكفاءة . هل تشاركني – أخي الكريم – من خلال قراءتك لنشأة هؤلاء العظماء أنهم اعتادوا التدين و الإتقان في أداء أعمالهم ؟ إن الاستقامة هي الجزء الإيماني و الروحي من الإنسان و الكفاءة هي الجزء المهاري و التربوي .. بغض النظر عن بعض التفاصيل . و مما يقوله بعض أهل الخبرة و التجربة في الحياة – و التي وافق عليها التربيون – أن أهم صفتين يجب أن يتصف بها الرجل و التي يرجع إليها باقي الصفات: الصدق و الجدية . بالفعل إن الاستقامة تكافئ الصدق إلى بُعد واسع . كما أن الكفاءة أو الاتقان لا تتأتى إلا بالجدية .

كان هناك تساؤل حائر في ذهني .. لماذا الرجولة هي صفة رعب لأعدائنا ؟ نظرت في حال الغابرين و المتأخرين فأيقنت أن ثمة خمسة أمور – لا يمكن تخطيها بحال – انبثقت من بوتقة هذا السؤال .. و أرجو أن أكون مصيبًا فيها . أولاً : أن الرجل لا يمكنه قبول الضيم مهما حصل ، فقد يقتل نفسه غمًا لذل حصل به . كما حصل لأحد سلاطين بني عثمان رحمه الله أثناء حربه من تيمولنك . رحم الله رجالات الأمة ، كان النوم عدوهم إن انتهكت محارم المسلمين أو هُجم على ثغور المؤمنين . ثانيًا : أنه يناضل و يحارب من أجل قيمه و قناعاته .. هذا القناعات لا تكون وليدة ساعة عاطفة ، أو نتيجة نشوة شابة ، أو فكر متعطل . انظروا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و إلى خلقه السامي ، إنه لم يغضب لغير الله قط . هذه قيَمه التي يعيش من أجلها : الله تعالى و مرضاته ، و تلاميذه كثير .

ثالثـًـا : و هذه الصفة دائمًا ما تكون مشتركة في عظماء الأمة و مشاهير الملة .. إن الرجل يحرك ساكن الأمة و يثير من حوله نحو قيمه و أفكاره .. إنه – ببساطة – داعية ناجح . أرأيتم أبو حنيفة و الأوزاعي و الزهري و مالك و الشافعي و ابن حنبل . أرأيتم سلطان العلماء و شيخ الإسلام و ابن القيم و الذهبي و ابن كثير و ابن دقيق العيد .. أرأيتم ابن باز و الألباني و ابن عثيمين و بكرًا ، هؤلاء هم رجال الدعوة .. و غيرهم – لا نعرفهم – كثير . رابعًا : الناس – كلهم – تفخر بمجاراته . إنه يشكل ظاهرة القدوة الصالحة في مجتمعه . إن الإنسان – بما لديه من ضعف – يأنس باتباع العظيم . الرجال هم حجة الله على خلقه ؛ لأنهم يقومون بالدين أمام الناس الذين قد يتكأكؤون على الكسل و الدعة و يرون صعوبة تطبيق شرائع الله . رحم الله ابن سيرين و إبراهيم بن أدهم و الحسن البصري و زين العابدين و ابن المبارك .. و غيرهم كثير.

خامسًا : إن أكثر ما ينقم أعداؤنا على رجالنا ؛ تأثيرهم القوي في الناس . لا يمكن بحال ضبط تأثيرهم . اقرأ – إن شئت – قصص الإبراهيمي و من معه ، و عمر المختار و رجاله .. ترى عجبًا . هذا التأثير هو الذي ذكره الله تعالى في سورة مريم : « إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا » . رجال هم عناية الرحمن ، و تربية ابن عدنان ، و منهجهم كتاب الرحمن و غايتهم رضوان المنان . لذلك فتح الله لهم قلوب الناس قبل آذانهم .. و عقولهم قبل أسماعهم .. و تلقتهم أرواحهم قبل أبصارهم فاستدلت بصائرهم .. أنعم و أكرم برجالات الإسلام . ألا يمكنك أن تكون واحدًا منهم ؟

Read Full Post »

لاحظ مدرسها الدكتور – العربي – في أمريكا انخفاظ معدلاتها. لكنت كانت جيدة دراسيًا. استدعى حضرتها ليستعلم عن حالها، بوصفه المشرف الأكاديمي لتلك المادة. تحدث معها عن ملاحظتها.. أقرت بذلك، فسألها عن السبب، فجابت: زوجي – هذه الأيام – يحضر معشوقته لتنام على مكاني !! و أنا أنام على أريكة الصالون و هي غير مريحة. فهي تأتي للدرس و المحاضرات مرهقة !! أجابها الدكتور بكامل السخرية: إذن عليك أن تشتري أريكة جديدة مريحة !! أتأسف على هذا الغباء.

هذه الأسرة السعيدة التي يجري معها اللقاء التلفازي، ليعلم سكان بريطانيا العظمى كيف تعيش هذه الأسرة السعيدة. الأسرة مكونة من رب الأسرة و ربة البيت و الأبناء و شخص معهم كضيف دائم. تعرف – يا عزيزي – من هذا الضيف الدائم ؟ إنه خليل الرجل الذي تغار منه زوجته أعزكم الله. لا أعلم كيف وسموها بالسعيدة.. لا أعلم كيف تعيش المرأة مع رجل ينافسها على زوجها.. لا أعلم كيف ينظر الأبناء من – بنين و بنات – إلى هذا الوالد الذي *** الذكر و الأنثى. آسف على هذا الكلام المقزز.

أراك شجر طيب. لكن إن إن سنحت لك فرصة سماع هذا الاسم مرة أخرى ستجده اسم شخص خبيث. من بلاد شرق آسيا و تحديدًا من اليابان. استل الشهرة بكل يسر من تحت الكثير بسبب تصويره لزوجته في مراحل موتها.. تموت بسبب السرطان و هو يصورها !! تطور ” آراك ” ليقوم بتصوير الفتيات الصغيرات جدًا في أوضاع مقززة مخجلة. لسوء الحظ.. أن آخر أخباره أنه كان يحاول إقناع فتاة عمرها سبع سنوات لتصويرها و هي تمانع نزع ملابسها.. كانت أمها تساعده و تقول لها: ستصبحي شهيرة بسبب تصوير آراك لك. آسف جدًا على هذه البلاهة.

في ألمانيا – أخيرًا – هناك من يحاول الآن استصدار قوانين لحماية حرية آكلي لحوم البشر. في فرنسا.. لن تجد صعوبة في تحديد مقاسات و أبعاد من ستطرق بابك هذه الليلة. في سويسرا الفرصة مواتية جدًا لغسيل الأموال بدماء القلوب و ماء الوجه. في الأرجنتين اختر من شئت لقتله و ادفع المبلغ و وقع العقد.. من شروط العقد: أنه إذا لم تتم تنفيذ المهمة خلال أسبوع.. استرجع مالك !!

تخرج ابنتك من البيت متزينة متعطرة ثم تعود في وقت متأخر و لا تسألها لماذا و أين و كيف و متى. تذهب زوجتك في الصباح لعملها و ثم تعود مرهقة و تنام إلى المساء و بعد ذلك تذهب لصديقاتها و ترجع آخر الليل و لا تنبس – يا حضرتك – ببنت شفة. و ثالثة الأثافي؛ تعلم أن ابنك – المعتدل – يجالس فتاة في الجامعة منذ وقت طويل و لا تناقشه في هذا الموضوع. تجتمع العائلة يوم عيد الأم و مراسم احتفالات الأعياد التقليدية عند الجد. هكذا يريدونا !!

هذه ضريبة الحضارة .. مجرد الاستهلاك و المشاهدة .. مثلك – يا أبعدهم – مثل أي بهيمة على وجه الأرض. تعيش لتعمل ثم تجمع المال لتنفقه في رحلة سياحية. ماذا ستفعل في الرحلة السياحية يا ترى ؟ أيضـًا استهلاك و مشاهدة. ثم تعود لتعمل و تعمل .. و تعمل. تغرق في ديون الأقساط و مشاهدة الأفلام و متابعة المباريات، و الأهم من ذلك أن عقلك لا يعمل بشكل صحيح.. هكذا سترون العالم. و هذا الذي حصل لليابان عندما اتبع منهج الغرب في مدرسة العلمنة و سيادة المادة، لكني قومي لا يعلمون كيف يتعلمون !!

Read Full Post »