Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 15 نوفمبر, 2009

مدينة الصم

في عالم افتراضي مليء بالطمأنينة و السكون .. في ” مدينة ” ما .. ينتشر بين الناس تحقيق الذوات من خلال برامج البحث العلمية و تطبيق البحوث العملية .. المدينة كبيرة .. بما يكفي لبناء المستشفيات الكبيرة و المدارس المتعددة و القصور الضخمة و مراكز الشرط و نقاط تنظيم المرور و محاكم فض النزاعات و إثبات الشهادات .. و المدينة واسعة بما يكفي لأن تكون سكانية و صناعية و زراعية و اقتصادية و مصدرة و مستوردة .

في هذه المدينة ينشأ الجيل على الثوابت و القيم .. و يتعلم أساسات العلوم المختلفة .. ثم يترعرع على يد الباحثين و العلماء و طلبتهم .. في شتى المجالات .. حتى إذا بدأت أفهامهم بالنقد المتزن و التمييز الحقيقي .. يشرعون في التخصص الفردي و تقديم البحوث لأساتذتهم المخلصين .. كما أن المدينة لا تمانع بابتعاث أحد طلبتها النجباء لتحضير دراسة تبدو جيدة و مهمة لمستقبل المدينة . الهدف من هؤلاء الجيل الجديد .. هو تدعيم دور المدينة في الحياة .. و تدعيم ثقافة خدمة القيم و الثوابت و خدمة النفس و المجتمع.

كانت هناك مشكلة كبيرة في هذا المجتمع لم يستطع أحد أن يحلها .. كما أنهم اكتشفوا – من قبل – أن هذه المشكلة قد فتحت عليهم أبواب كثيرة من التفكير و الصناعة .. رغم ما يقال عنهم . مشكلتهم أنهم – كلهم – يعانون من صمم كامل .. لا يستطيع أحد منهم السماع .. و بالتالي لا يوجد هناك حاجة للكلام .. و الجيل التالي يتعلم من الماضي ” مهارة الصمم ” بالتلقي التقليدي الجيد .. و هكذا نشأت المدينة بحفظ الله .. يتطورون و يطورون .. يتعلمون و يعلمون .. يعملون و ينشئون .

راقت لي هذه المدينة كثيرًا .. لأنهم احتاجوا أن يكونوا أذكياء كثيرًا .. و أن يكونوا قرّاء بالدرجة الأولى .. لا يوجد بينهم خصومات  .. و إن كان  .. فيتجهون مباشرة إلى من يفض النزاع .. لعدم أمكانية تبادل السباب المؤدية إلى المشاجرات . كما لا يوجد بينهم واسطات و تجاوزات .. لأن كلمة ” تكفى ” التي تهز الرجال لا تسمع .. فحتى لو كتبت .. لن يكون لها تأثير المنطق المفزع .

على جانب آخر .. لم يكن هناك منظرين متقعرين أو متفلسفين .. فما احتاجوه أخذوه و طوروه ثم كتبوه للأجيال التالية . و لم يكن هناك من يصرخ في وجوه الناس .. افعل .. اترك .. اخرج .. ادخل .. إذ أن الدستور كفيل بالحقوق و يرتب الواجبات بالشكل المطلوب .. الجميع منشغل بالتفكير برقي نفسه و أسرته .. ثم بخدمة من حوله .. كم هي ممتعة هذه الحياة !!

في هذه المدينة .. لا يمكن لأب أن يعامل ابنه بقسوة .. أو أم أن تعامل ابنتها بجفاء .. أو بزوج أن يتسلط بالعنف على زوجه .. أو بكبير أن يعنف صغيرًا .. أو لعزيز أن يحتقر بسيطًا من دهماء الناس .. أو جار أن يؤذي جاره .. كما لا يمكن بسط نفوذ القبيلة على أفرادها .. أو رئيس على مرؤوسيه .. أو استبداد برأي .. أو حتى تخلٍ عن مسؤولية .. لا يمكن أن يفسح الطريق لأحد أكثر من حاجته .. لا يوجد إضراب أو إغلاق أو تشنيع أو شغب أو أي مهزلة تحصل في عيد أو حفل من احتفالاتنا .. لا توجد مراهقة مبكرة أو متأخرة .. لأن الصم يستطيعون التفكير و العمل بجدية و إخلاص متفان يؤهلهم لشغل الفراغ بما هو مناسب .. حتى الإعلام .. إن لم يكن يعمل لأجل رفعة المدينة فهو يعمل من أجل تنكيسها .. خياران فقط .. و لا بد حينها من معاقبة المتسبب في ذلك .. سواء بكتابة أو تصوير أو تعليق أو نشر أو تقديم أو تحقيق أو سبق صحفي .

الفرق الوحيد بين مدننا و مدينة الصم هو : فجوة الأداء . هذه المساحة التي تتولد بين ما يتم التخطيط له و بين ما يتم تنفيذه .. بين ما يتم رسمه و بين ما يتم تحقيقه .. بين ما هو مؤمل و بين ما يتوقع .. بين الخيال و خطوات الحقيقة .. التي قد تسرع و قد تبطئ .. أو حتى تتلاشى . المهم أن مدينة الصم لا تعاني من ” حفرة ” الأداء .. التي نعاني منها و تقع فيها كافة مشاريعنا الصغيرة و الكبيرة .

Advertisements

Read Full Post »

خواطر 10

كل منا مخطئ..
و السيئة تجلب أخرى..
فلذلك.. لابد أن تنهى عن المنكر..
حتى و إن كنت تقع فيه..
فالخطأ معصية..
و الكف عن الإنكار معصية أخرى!

==========

إذا كنت تشعر بتقلب عاطفي شديد..
فيبدو أنك بحاجة إلى استقرار عاطفي
حتى تواصل الدعوة إلى الله..
إما بإكثار تلاوة القرآن
أو بالزواج لأنه سكن.

==========

قال الحسن البصري – رحمه الله – :
“مسكين ابن آدم؛
محتوم الأجل،
مكتوم الأمل،
مستور العلل،
يتكلم بلحم،
وينظر بشحم،
ويسمع بعظم،
أسير جوعة،
صريع شبعة،
تؤذيه البقة،
وتنتنه العرقة،
وتقتله الشرقة،
لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا،
ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا”.

==========

Read Full Post »

الأجيال

” ندى ” فتاة لطيفة للغاية .. و لا غرو .. إذ إنها تتقاضى ثمن لطافتها أمام الشاشة .. فهي تظهر كأنها العروس .. لكن بـ “جينز ” غربي .. و غطاء شعر شرقي .. هكذا توصف .. و أستغفر الله من هذا البيان . كما أن ” الورع ” – بكسر الواو و سكون المهملة – الذي يشاطرها التقديم .. لا يخلو من حركة الديك الغبية التي صفف بها شعره .. و آثار اخضرار ظاهرة على شفته العليا و على أطراف عارضيه .. تنبئك عن موؤدة .. فلتسأل .. كيف قتلت !! .. و لا يخلو هذا ” الورع ” .. أقصد الفتى .. من تقليعة لا تمت بمجتمعه بـ صِلـَة .. و لا بصَلـَة . أعتقد أن ميزانية ” أسرة البرنامج ” لا تكفي لتغطية مصاريف الثياب المزركشة و المزخرفة لمقدم البرنامج – و التي يلبسها الكثير الآن – كأنها حائط مسجد .. أو بعباءة تليق بمقام الفتنة .. لذلك أشتروا بضاعة مقلدة من أقرب سوق شعبي يبيع الجينزات القديمة التي تظهر عليها آثار العصر الجليدي .. و تضاريس المستويات الأحفورية .. إما بذهاب لونها أو بتشققها .. ثم يذبحونا على نطع الموضة . إقصائيين .. رجعيين .. متخلفين .. قروَسطيين .. مظلمين .. متحنجرين .. متقعقرين .. جعظريين .. جواظين .. متفيهقين .. رستميين .. عاجيين .. و أكثر .

و المتابع لما يقدم .. يجد أن الأمر لا يعدو شراء قرص مضغوط و ثم وضعه في جهاز الإرسال .. يصل إلينا بقدرة قادر .. و نحن نرى في بعض المسلسلات تكشف الصبية لعوراتهم .. فلا يخطئ المتابع رسم السرة و ما أدنى قليلاً .. و ملاحظة الإكثار من تكشف الأفخاذ .. رغم ما يرسم من ملبوسات تصف الأجساد وصفـًا جيدًا .. كأننا في درس علوم .. المهم لا بأس لأنهم صغار .. و إذا كبروا فسيتعلمون التجرد الكامل .. أقصد من الملابس التي لا تليق !!

و ما زلت مشدوهًا لذلك القرش الضخم .. الذي يتجول في البحار مع السلحفاة التي تدعي معرفة كل شيء – حتى ما غاب و ما لم يكن – صار لطيفـًا للغاية عندما قابل الجارية الحسناء .. التي بدا أكثر ظهرها و بطنها و فخذها سوى من خرق الأعراب التي تُلف على الأشياء المهمة .. كان هذا القرش – غفر الله له – يفترس الآدميين دون نقاش .. و يكرههم لأنهم قتلوا أمه ” القرشة الكبيرة ” قبل ثلاثة عقود .. و ما زال يتذكر أصحاب اللحى الشريرين الذين اصطادوا أمه ليأكلوها .. و لا أدري ما شأن اللحى بالبحارة الأشرار .. و ما شأن القرش بالجارية .. و الجارية ليست من فتيات جنسه .. كان لا بد من القرش أن يعلم أن الجارية من فصيلة الفقاريات العظمية .. و هو من الغضروفيات .. لكن الجمال آسر .. و عليه المفاضلة .. و الجمال يقف له كل شيء .. حتى جوع القرش لنهم بني آدم أصحاب اللحى الأشرار . و الحمد لله أن الطفلة – آنفة الذكر – صاحبت قلادة التميمة ما خرجت بمحرم .. و إلا .. فكيف سيكون مصير محرمها بين أسنان القرش .. لذلك قرر صانع المسلسل أن يستبدل محرمها بتولة أو تميمة تعلقها فتكفي عنها الشرور !!

نقلة أخرة إلى ” المعركة ” حيث أن ” واو الجماعة ” يساعد ” نون النسوة ” .. فيتغير الإعراب إلى التماس و الاحتكاك المفضي إلى تهييج كوامن رفع المبتدأ و الخبر .. و كل هذا النصب و الجرجرة تحت وقع الموسيقى الصاخبة التي ترج قلبك و تزيله من محله عندما تبدأ هذه الرجّة .. و لو كنت عنترة في الثبات !! و تجتمع الفتاة الآنفة الذكر و أبطال المعركة و القرش و السلحفاة في جهة و الإيمان بخوارق الأمور في جهة .. و لا بأس بسلطة الخرافات و الغيبيات الصحيحة .. إذ كلاهما مصيرهما للتكذيب .. لأنهما عرضا في وقت واحد .. بالإضافة لأعمال السحر و التمتمة .. للنجوم و لأمواج البحر و للحواسيب .. حتى تظهر الدروع الضخمة و القوات الهائلة .. التي تثير المشاهد .. و تجعله يسلم بقوة البطل .

رحم الله جدتي .. كانت مؤمنة و تعتقد أن كل شيء من مخلوقات الله .. لكني تعلمت من خلال متابعتي لهذه القناة أن الطبيعة تستطيع القيام بذلك .. ليتها علمت ما تعلمت .. أقصد جدتي العزيزة !! .. حتى تضربني بعصاها السحرية فتحولني إلى مسخ ما .. أقصد فأتوجع و أتوعك !! و ليتني أستطيع أن أشرح لها ما أشاهده .. و أحكي لها ما أتعلمه .. من شخصيات و مغامرات .. غير أني لم أتعلم لغة أخرى .. إلا في أواخر مراحل تعليمي .. و إلا .. لحفظت أسماء الشخصيات الكرتونية التي أسمعها .. من أول مرة .. و التي لم أعرفها في منطق بني قومي من قبل . إذن .. لا بأس عندما يعرف الأطفال أن اللغة العربية قاصرة عن إستيفاء الأسماء .. فضلاً أن تكون لغة العلم !!

Read Full Post »