Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 13 فبراير, 2010

ضيوف فجأة

لا يحدثك مثل خبير في تنظيم الوقت عن الفجأة غير المبررة في الحياة . فجأة لديك ضيوف .. فجأة يريدون العشاء .. فجأة يريدون مزيد من الأنس إلى وقت متأخر من هزيع ليل .. أظلم بوجودهم . هكذا هي الحياة لدى الفوضويين .. الذي تمتلئ بهم جنبات الشوارع و الاستراحات .. يتصلون بك الصباح .. ” نحن قادمون الليلة ، و فلان و علان و زعطان و معطان ” .. ربما سيسلخونك بألسنتهم إذا قصرت في ضيافتهم . ربما سينحتون لك برجًا من العار إذا اعتذرت بأنك على موعد مسبق لإجراء عملية درجة نجاحها 2,5 % .. ربما سينشرون قصيدة لا يرقبون فيها إلاًّ و لا ذمة فيك لأن موعد دفنك قبل موعد حضورهم .

يأتون محملين بهمومهم و أحاديث الأخبار ليستنزفوا طاقاتك .. في سماع غبارهم عن الأسهم .. و الفلم التركي .. و آخر مستجدات البحيرة .. و عن حصار غزة .. و النهش في لحوم الجيران حتى التخمة . ربما قد سمعت هذه الأحاديث سبعين مرة و مرة .. لكنما الهش و البش في الوجه التي جاءت تقصدك – لتمنحها حنانك – واجب عليك لا محالة .. ثم ينفض المجلس و لا فائدة .

و من أبشع ما رأيت من ضيوف الفجأة .. رجل قلما رأيته يتحدث إلا عن النساء و المسيار .. و النحو من هذا .. رغم إنه رجل جبان .. !!! .. صفعه أحدهم قائلاً : ” يا أبو مسيار .. من يوم ما عرفتك و إنت تسولف و لا شفنا منك حاجة ” .. يا الله .. كم أثلج صدري بهذا اللغم القاتل . و آخر .. المقصد : سأقف هنا ، منعًا للشماتة .

و من ضيوف الفجأة في المسجد .. من يقفز قفزًا و هو مثل الجدار ليسد خللاً مثل رأس الإبرة . كم أشمئز من هذا التصرف .. لقد أمرنا بسد الخلل .. و ليس بالكبس .. شكر الله حرصهم . و الأدهى و الأمر من يلصق أصبعه الصغير في أصبعك الصغير .. فإذا حاولت التفلت .. نصحك بعد الصلاة بقوله .. لا تكن كـ ” بغل شموس ” .

و منهم أيضًا .. من يصعر خديه ذات اليمين و الشمال عزين .. عندما يرى مكان المؤذن فارغـًا .. فهو يتلصص النظر و يكثر تحريك يده على صفائح وجهه العريض .. ثم يفاجأ الجميع بسقوطه كجلمود صخر حطه السيل من عل ِ .. و عندما تقام الصلاة تراه يتبحبح و يتلحلح في مكانه .. كأن أبوه وهبه المكان .. أو أن أمه وضعته فيه .. فلا يجد المؤذن المنشغل بأمور المسجد و المصلين بدًا من مزاحمة المصلين ليجد فسحة إجبارية ليصلي فيها .. في مكان كان مكانه .

و منهم من يصيح على الإمام أثناء قراءته إذا ارتج .. و منهم من يشغلك بجواله .. و منهم من يؤذيك برائحته .. و منهم من يرفع صوته .. و منهم من يجبرك على التطيب .. و منهم من يغثك بالسلام بين الأذانين .. و منهم .. و منهم ..

و من ضيوف الفجأة .. متعالم في فنون الحاسوب .. أكاد أنخنق من تصرفه .. فهو لا يرض أن يشرح لك على الحاسوب إلا تحت سلطته .. يمسك الفأرة .. و يقترب من الشاشة .. و يبصم عليها بأنامله الرقيقة التي تشبه الملاعق .. المهم .. تصرف غير لائق .

و منهم من يلزمك بسماع حديثه .. و هو أقل ضيوف الفجأة وطأة .. لكنه ما زال يسبب لي الكثير من المتاعب .. خصوصًا وقت الانشغال .. و سواء كان هذا من خلال المواجهة بعد الصلوات .. أو من خلال الهاتف .. أو التحدث في برامج التواصل . و رغم التصريف الشديد .. و أحيانـًا الأليم .. إلا إنه يصر على المحادثة حتى يقضي نهمته .

و من أعجب الضيوف .. من يريد منك ” شغلة ” ما .. و عندما تطلب تفاصيل .. يرد بكل ثقة : ” على كيفك .. خذ راحتك ” .. و تُفاجأ بعدها .. بأنه يريد كذا و كذا .. و لا بد من هذا و هذا .. تبـًـا .. تبــــًــــــــــــا .. و من أراد العافية .. و قد ” أكل مطب ” من مثل هذه الشخصيات التعميمية .. فليحدد كل تفاصيل العمل .. و سيواجه تضجرًا و ضيقـًا .. لكن ليصبر .. ثم ليعود له بعد كل فترة من العمل . الأشخاص التعميميون يسببون مشاكل للشخصيات الأخرى .. لأنهم يخبروا عن كل شيء بكل اقتضاب و تشذيب .. ثم تفاجأ بعدها بالهوائل !!

هؤلاء بعض ( ضيوف ) .. تحتاج لمجاملتهم كثيرًا .. و الحياة مليئة بالتعاطف الاجتماعي .. لكن لا نجعل الأشخاص العدوانيين يملون علينا شخصياتهم و ما يرتضون لأنفسهم .. إذ لا ينبغي لباغي الكمال أن يكون إمعة .. مهزاز الرأس .. مكتاف اليدين .. و هكذا تمضي الحياة .

Advertisements

Read Full Post »