Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 2 مارس, 2010

أم عمارة

شهدت معركة أحد .. و أبلت بلاءً حسناً حيث هرب الناس من حول رسول الله ولم يبقى معه إلا نفر لا يزيدون عن العشرة . و انكشف رسول الله أمام أعدائه ، وبقيت نسيبة و زوجها غزية و ولداها تذب عن رسول الله  .. و الناس يمرون منهزمين ، كانت تقاتل بالسيف و ليس في يدها ترس تحمي به نفسها ، فيرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يركض هاربًا و بيده ترس ، فقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” ألق ِ ترسك لمن يقاتل فألقاه ، فقالت نسيبة : ” فأخذت الترس فجعلت أترُس به عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، و قد فعل بنا الخيالة الأفاعيل !! و لو كانت معنا خيل لما نال منا أحد من أعداء الله ، وكنت أضرب عراقيل الخيل، فيسقط عنها الرجال، وكنت أعلوهم بالسيف ” .

و تستكمل أم عمارة حديثها : ” و جاء فارس من خلفي سريعاً .. يريد قتلي .. فنادى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولدي و يقول : ” يا ابن أم عمارة أمك .. أمك ” ، فاستقبله ولدي .. فعاونني عليه فأوردته حتى الموت ، و قد جرح ولدي و كان الدم ينزف منه ” .. يقول ولدها : ” فأتت أمي ومعها عصائب كانت تعصب بها الجرحى ، فربطت جرحي وهي تقول : ” لا عليك ما نلاقيه في سبيل الله ” . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” انهض يا بني ” .. فقمت كأنني لم أصب ، و إذا بالذي ضربني يمر ، فقال رسول الله : ” يا أم عمارة .. هذا ضارب ولدك ” . فقامت إليه أمي .. فاعترضت له فضربت ساقه فبرك ، ثم علت هامته بالسيف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الحمد الله الذي نصرك عليه ” ..  “.

وبقيت أم عمارة تذود عن رسول الله ، و قد أصيبت بعدة جراح ، و كانت قد أصيبت بجرح بليغ و أخذ الدم ينزف من عاتقها ، فنادى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولدها عبدالله قائلاً : ” يا عبدالله اعصب جرح أمك ” ، وأخذ رسول الله يقول : ” اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة ” ، و أخذت أم عمارة تقول : ” و ماذا عليّ ما أصابني من الدنيا ” .. فقال رسول الله : ” من يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ؟! ” .

و شهدت كذلك يوم الحديبية.. و يوم حنين .. و يوم اليمامة .. و كانت في كل هذه المواقف تظهر بسالة منقطعة النظير .. هذه نسيبة بنت كعب ( أم عمارة ) تقطع يدها يوم معركة اليمامة ، و عادت وفي جسدها إحدى عشرة جرحًا.. و قدمت المدينة المنورة و بها جراحها وهي تقول:  ” و ماذا فاتني من الدنيا إذا كنت مع رسول الله في جنات النعيم ” . و يكفي أم عمارة فخراً أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها : ” يا أم عمارة ، أنت عند الله خير من فلان و فلان ” .. رجال من الصحابة سماهم .

و كانت أم سعد بنت سعد بن ربيع تقول : ” دخلت عليها فقلت لها : يا خالة حدثيني خبرك ؟ . فقالت : ” خرجت أول النهار إلى أحد .. و أنا أنظر ما يصنع الناس .. و معي سقاء فيه ماء .. فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو في أصحابه .. و الدولة و الربح للمسلمين .. فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .. فجعلت أباشر القتال و أذب عن رسول الله صلى الله عليه و سلم بالسيف و أرمي بالقوس .. حتى خلصت إليّ الجراح ” . فرأيت على عاتقها جرحًا له غور أجوف فقلت : يا أم عمارة من أصابك بهذا ؟ قالت : ” أقبل ابن قميئة و قد ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه و سلم يصيح ..  ” دلوني على محمد ، فلا نجوت إن نجا ” .. فاعترض له مصعب بن عمير و أناس معه فكنت فيهم .. فضربني هذه الضربة .. و لقد ضربته على ذلك ضربات و لكن عدو الله كان عليه درعان ” .

قلت ( أم سعد ) : يدك ما أصابها ؟ قالت : ” أصيبت يوم اليمامة لما جعلت الأعراب ينهزمون بالناس نادت الأنصار : ” أخلصونا ” ; فأخلصت الأنصار ، فكنت معهم حتى انتهينا إلى حديقة الموت .. فاقتتلنا عليها ساعة حتى قتل أبو دجانة على باب الحديقة .. و دخلتها .. و أنا أريد عدو الله مسيلمة .. فيعترض لي رجل منهم .. فضرب يدي فقطعها ، فوالله ما كانت لي ناهية و لا عرجت عليها .. حتى وقفت على الخبيث مقتولاً ، وابني عبد الله بن زيد المازني يمسح سيفه بثيابه . فقلت : ” قتلته ؟ ” قال ” نعم ” . فسجدت شكرًا لله ” .. ” .

و كان ضمرة بن سعيد يحدث عن جدته و كانت قد شهدت أحدًا تسقي الماء قالت : ” سمعت النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ” لمقام نسيبة بنت كعب اليوم خير من مقام فلان و فلان ” و كان يراها تقاتل يومئذ أشد القتال .. و إنها لحاجزة ثوبها على وسطها ، حتى جرحت ثلاثة عشر جرحًا ” .

حدث يعقوب بن محمد عن موسى بن ضمرة بن سعيد عن أبيه قال : ” أتي عمر بن الخطاب بمروط فكان فيها مرط واسع جيد .. فقال بعضهم إن هذا المرط بثمن كذا و كذا ، فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد .. فقال : ” أبعث به إلى من هو أحق منها ، أم عمارة نسيبة بنت كعب . سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد يقول: ” ما التفت يمينًا و لا شمالاً .. إلا و أنا أراها تقاتل دوني ” .. ” .. ” .

Read Full Post »