Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 11 يونيو, 2010

الحمد لله على إحسانه و الشكر على توفيقه و امتنانه .. و الصلاة و السلام على قرة العيون رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم .. أما بعد :

فما زالت فتنة الدنيا تلح بالمرء أن يستزل معها من أجل مكسب دنيوي أو عاجل مادي. و قد أخبرنا بما تواترت به الصحاح أن أمد الإنسان يقصر عن أمله. لكن – و للأسف – ضعف يقيننا و إيماننا باليوم الأخر جعلنا نتزايد في أمور الدنيا بلا محاسبة. و هذا بلا شك مدعاة لخفض الهمة في الغالب نحو القيام بالفرائض الشرعية و النوافل و ما إلى ذلك.

و ما زلنا في أوساطنا الشبابية نحاول أن نقنع بعضنا في ضرورة زيارة المقابر لترويض النفس الجموح للدنيا، و ما نفتأ نودع أجهزة سياراتنا الأشرطة القرآنية و الوعظية حتى نسترق قلوبنا بالحديث عن الجنة و النار و فضائل الأعمال.

كانت هذه توطئة لا بد منها أثناء حديثي عن رأيي في الابتعاث و الدراسة لدى قوم آخرين لما كثر طلب الإخوان للحديث عن هذا الأمر، إما بشكل فردي أو في مجاميع الطلاب. و الشكر لهم لحسن ظنهم بأخيهم. هذا الأمر كلفني الإطلاع على بعض أحوال الجامعات الداخلية و أمور المبتعثين من خلال المواقع الرسمية و منتديات المغتربين و تلقف الأخبار. فكونت بما مجموعه بعض النقاط التي أرى أنها مهمة أثناء الحكم على هذه القضية. كما أن هذه الكتابة ليست بصدد الحكم على الابتعاث لكنها مجرد أمور يمكن إدراجها أثناء التفكير في مسألة : هل يمكن أن ألتحق ببرنامج الابتعاث أم لا ؟

أول هذه الأمور بالنسبة لنا نحن المسلمين هي قضية الميزان الشرعي. و كلنا نعرف أن إذا كان هناك حاجة ما لسكنى أحد المسلين بين ظهراني الكفار، فيجب أن يكون هذا المسلم على قدر من العلم و الإيمان لمكافحة الشبهات و الشهوات. و قد أفاض العلماء في هذه القضية بما لا يدع مقالاً للشك أحكام الهجرة و الغربة و فيمن يسكن هناك، فكيف بمن هو لمـّا يجاوز العشرين ربيعًا، و هو في ثورة أنشطته الهرمونية و النفسية و العاطفية، و هو أيضًا من مجتمع مستقيم.

و ثاني هذه الأمور، و لربما تمت الإشارة إليه، شدة الحاجة للعلم الذي يحتاجه. و الحمد لله الذي أتم علينا نعمة العلم فقد توفرت أغلب التخصصات الذي تحتاجها سوق العمل في جامعاتنا و ما جاورها من بلاد تشابه حياتهم حياتنا، بل ربما هناك تخصصات لا يقبل فيها إلا المتميزين، و على النقيض هناك تخصصات يطفح فيها عدد المتخرجين عن حاجة البلاد كما نسمع في الأخبار و تقارير البطالة.

و ثالث هذه الأمور، الدراسات العليا و المتقدمة في التخصص. و هو أزمة الشباب الآن. فهو يطمح إلى شهادة مرموقة التي سيعتمد عليها راتبه بعد ذلك. و يفترق من هذا الأمر نقطتان. الأولى: حاجة سوق العمل لتلك الشهادات. فبعض المؤسسات و الشركات تفضل المتخرج الحديث براتب متواضع و على تدريبها الخاص على صاحب الشهادة العليا و التي يطلب فيها صاحبها راتب بقدر معين و مكتب و سيارة و ميزات لا يطلبها المتخرج حديثًا. و الثانية: هي مستقبل هذا المبتعث بعد الشهادة. إذ إن هناك تخصصات دقيقة لا نحتاجها في الوقت الراهن، فهل سيبقى أخونا في مهجره يستمر في طلبه للعلم بعيدًا عن أهله و حتى مماته؟ أم أنه سيتنازل عن الاستمرار في الترقي العلمي و يرجع إلى بلاده في تخصص عام.

و رابعها، الأمراض النفسية التي تنتج من كثرة الاحتكاك بأناس ليسوا على ملتك، فهل يعبدون الدرهم و الدينار، و يقدسون العقل و المنطق، و عقيدتهم تموج موجًا عبابًا بالانحرافات الفكرية. و يقينًا لن تخلو سنين الابتعاث من نقاش هنا أو حديث هناك. كما أن سلوك النساء هناك يختلف كليًا عن طاهراتنا هنا، فسوف يقع المبتعث في موقف محرج كبير عندما لا ينظر على النساء و لا يخلو بهن في المصاعد و الممرات.. و هلم جر. و هل كل مبتعث لديه القدرة العلمية و اللغوية لشرح تفاصيل شريعتنا الزكية أو لديه الوقت لعقد جلسات مناقشة حتى يبين عقيدته و الحكم منها.

و خامسها، أن هذا الكلام لا يعمم على الإناث الذين يخرجن بلا محرم. فهنا كدت أكذب أن هذا حصل لولا تواتر أحاديث الناس. ثم سمعت هذا الكلام لاحقًا من شيخنا محمد المنجد أبقاه الله لنا. فالمحرم يذهب معها ثم يتركها و يعود. فهذه النقطة تخص أولياء الأمور للذكور الصغار المتخرجين من الثانويات و الإناث عمومًا باستحكام الاهتمام بالرعية التي ولاه الله إياها. و ليعلم أن الرزق مكتوب و لو لم يعرف ( أو تعرف ) جمع 2 و 1 ، ثم يغفر الله لنا.

و سادس النقاط، اعتقاد أن المبلغ الشهري المدفوع يكفي للمصاريف التي يحتاجها الطالب هناك. و كما نعلم أن تعاملات القوم بالربا أدت لتضخمات مالية كبيرة. فقد تغطي المكافأة الشهرية أغلب المصروفات لكن ما زال البعض يحتاج لدعم مادي. و حسب ما وجد في بعض المدونات و المنتديات؛ فالطلاب إما يحصلون على هذا الدعم من ولي أمره أو من خلال وظيفية بنظام الساعات.

هذا ما في بالي الآن.

Read Full Post »