Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 14 ديسمبر, 2010

يوميات

في ظل تسارع هذا العالم .. حتى يظن الظان أن أمس يومه يبعد عنه كثيرًا .. لا يذكر المرء أين صلى و لا ما أكل أو من التقى .. كما أن الانجازات تختفي مع كثرة المشاغل و الملهيات و أطنان من رسائل التواصل الإلكترونية . فكنت قبل دخولي المرحلة الجامعية أكتب بعض الذكريات و بعض المواقف في سطور أو أبيات .. أو بشكل رسائل شخصية .. ثم تطور الأمر في أول سنتين في الجامعة فصرت أكتب لنفسي مجمل أحداث الأسبوع .

و في السنة الثالثة .. اخترعت طريقة أراها جيدة في حينها .. اشتريت مفكرة شخصية بربع مقاس ورق الطباعة و صرت أكتب فيها الجدول الأسبوعي ( أفقي مقسم بأوقات الصلوات و عمودي مقسم بالأيام ) و ما فعلته في كل وقت – بغض النظر إذا كان هناك إنجاز أو لا – .. و كذلك الأفكار و الخواطر و ما أحضره من دروس و محاضرات و المهام اليومية و الأسبوعية .. و حلول بعض مسائل الرياضيات الفنية .. و أرسم – أحيانًا – بعض النقشات و مسودات التصاميم .. كما تحتوي المفكرة على المواعيد المهمة و طلبات الإخوان .. و فوائد القراءة و الإطلاع و أسماء الكتب و عناوين الأشرطة .. الخ . و استمريت على هذا النحو قرابة الثلاث سنين .

و بعد التخرج .. تغير وضعي قليلاً بشأن ترتيب الوقت و كثيرًا بالنسبة للأشغال .. فاعتمدت على طريقة مغايرة .. فكنت أجدول الأسبوعي على ورق الطباعة العادي .. و اجعل خانة على يسار الجدول للمهام و الملاحظات و القراءة .. و كنت أحمل مفكرة بحجم ثُمن ورق الطباعة .. أستخدمها لتسجيل الملاحظات و الخواطر و المهام المستعجلة .. كذلك في انتزاع الأوراق منها 🙂 .. حتى قل حجمها بشكل ملحوظ !!

ثم انتقلت أخيرًا إلى فكرة أعجبتني .. خصوصًا بعد اقتناء جهاز جوال يدعم آخر التقنيات .. فصرت أسجل المواعيد في أوقاتها في تقويم الجوال و وضع التنبيه المناسب و مشاركة الموعد ببريد المتواعدين ، ثم عمل مزامنة مع موقع التقويم المشهور لحفظها من الضياع لا قدر الله .. كذلك أقيد الإنجازات و مشاغل الوظيفة و طلباتها في كتاب الأجندة ( الذي توزعه لنا الشركة ) .. و على جانب آخر أكتب أهم حدث حصل في اليوم و متابعة القراءة و المراجعة و الورد في ملف الجدولة المشهور .

لقد استفدت كثيرًا من هذه المتابعة الدقيقة لنشاطي اليومي .. فكثير لا أهتم بما قد حصل ( قد حصل و انتهى ) سواء الجيد و غير الجيد !! لكن بعد هذه المتابعة .. صرت أحلل طريقتي في توزيع الوقت و ترتيبه .. و صرت أدرك كثيرًا من الفنيات في التعامل مع الآخرين بشأن الوقت .. كما صرت أهتم بالمواعيد و أحاول الضن بالوقت لمصلحتي .

كما أن لدي ملاحظات قيمة وممتعة و ذكريات ماتعة لجميع الأيام بحمد الله .. لأني أهتم بالذكريات .. كما صرت أدرك ما معنى الفرق بين ( الإهمال ) و ( الاهتمام ) .. و صرت أحاول تطوير نقاط الضعف و التي ظهرت من تراكم المعلومات .

و الآن .. و بعد مضي خمس سنوات من تدوين شامل ( و ليس دقيق ) لأجزاء من حياتي .. أتمنى ممن يشاركوني حياتي أن يكتبوا حياتهم .. حتى يدركوا مقدار التطور الذي حصل لشخصياتهم بين الفينة و الأخرى .. كما أتمنى من أصدقائي و زملائي الأعزاء اختراع فكرة جديدة لتدوين أهم انجازاتهم اليومية .. فربما يحتاجها في يوم من الأيام . حاليًا سأسعى لتطوير أسلوبي لكن لا بد أن تكون فكرة جديدة .

Read Full Post »

إشراق صباح

ما إن يتمدد الصباح حتى يتبدد ..

ليته لما انتشى علينا و أشرق .. لم يبارحنا مكانه ..

إشراقته الجميلة تبعثنا إلى التفاؤل ..

لا تملك نفسك .. حتى تنتشي مثله ..

نحتجز هواءه في رئتنا ..

لأننا نحب الحياة ..

ثم لا نلبث أن نعيش شبابًـا طويلاً بهذا الهواء ..

ثم نخرجه نفسًـا طويلاً ..

و نعاود احتجاز آخر ..

صباحنا .. يداعبه خيوط الشمس ..

كما تداعبنا أصيلها ..

من الميلاد إلى الغروب .. نريد أن نبقى سعداء ..

و لا بأس من الحزن .. ما دام يعقبه صفاء ..

يصحو الصباح سعيدًا .. رغم ما يمر بنا من حزون ..

يصحو متفاؤلاً .. رغم ما نودعه به من تشاؤم ..

إنه ينسى الماضي .. رغم ما كان ..

هل أشرق الصباح يومًا مظلمًا ..

بل هل أشرق في غير وقته ..

بل أكاد أجزم أحيانًا .. أنه يتخفى لـ (يتغلى) ..

ليعلن أنه موجود .. و أنه يفرض احترامه على الجميع ..

إن جميع ما يحصل في الصباح يكون جميلاً ..

لقاء مع أحبة ..

أو وجبة شهية ..

أو درس ممتع ..

أو لعبة مرحة ..

أو نزهة مع الخلان ..

أو حتى عمل شاق ..

هذا الصباح .. يجعلك تبتسم ..

تبتسم لأيام خلت .. و ذكرى تتجدد ..

تتذكر الأصحاب .. الأوفياء ..

نعم .. الأفياء .. لأن الصباح وفيًـا ..

الصباح وفيٌ .. لأنه لم يتأخر عن أحد ..

بل .. لن يتأخر عن أحد ..

الجميع يعلم أن أي ليل .. يعقبه صباح ..

و إن طال الليل .. سيعقبه الصباح ..

صحت في الصباح .. بدمعي :

يا صباح .. وا إصباح .

أرسل نسمة باردة داعبت دموعي ..

و غيرت مسارها قليلاً ..

أرسل نسمته .. يجاوبني :

كل شيء سيتغير .. حتى مسار دموعك تغير .

انتظرتُ نسمة أخرى ..

لكنه أبطأ عليّ .. ثم أرسل نسمة أخرى أجمل ..

كأنه يخبرني أن الصبر سيطول ..

و إن طال .. لا بد أن بعده .. سعادة ..

سمعت .. يا فؤداي ..

هذا الصباح يناجيك .. بل يناغيك ..

كأنك طفل بين يديه ..

يا فؤادي .. أتعبتني بالذكرى ..

ألا زلت تذكر .. لا تعرف إلا الذكرى ..

ذكريات .. تتجدد ..

انتبه .. للصباح ..

انتبه .. للشروق ..

لنسمة الفجر ..

لمطلع القمر .. و لو في الغروب .. !!

جميعها تدعو للتفاؤل ..

تجعلك تطير .. جذلانـًا ..

عندما تنعس في الصباح ..

فهو يحاول أن يخطف روحك ..

ليجعلها .. تسمو في التفاؤل ..

يهز وجنتيك .. بنسمة باردة ..

يعاتبك .. على ليل بكيت فيه ..

لماذا .. البكاء .. ؟؟

الله غفور .. و المؤمن سعيد ..

كذا يعتقد الصباح ..

ثم تقول : سبحان الله ..

يشرق الفأل في نفوسنا قبل الصباح ..

عندما تغموض الجفون .. و تنام العيون ..

كان هناك فتى .. صغير .. يقرأ ..

” الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ

أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ

وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ

وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ “

ثم يتعجب ..

يقلب صفحات المصحف ..

ثم يقرأ ..

“اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا

إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ

وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ “

ثم يسبح في تفكير و يقلب المصحف ..

و يقرأ

” وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ

مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ

أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ “

يؤذن الفجر ..

يخرج الفتى للمسجد ..

تحرك فيه نسمات الفجر الذكرى ..

لآيات تلاها قبل قليل ..

ثم يقول : سبحان الله ..

يخرج بعد الصلاة مسرعـًا ..

يوقفه أحاسيس الصباح ..

يكاد خفقان قلبه أن يسقطه أرضـًا

ينظر إلى السماء .. يقلب في بقايا أضواء نجوم ..

ثم يقول : سبحان الله .. هذا التفاؤل ..

Read Full Post »

نية السَحَر

(1)

ارتمى على فراشه الوثير الذي امتلأ قطنًا ..

حتى تزاحم جسمه في فراشه ..

حبس نفسًا كثيرًا .. ثم أطلقه على شكل تنهيدة طويلة ..

أعجبته التجربة .. كررها ..

أحس ببعض الحياة .. ثم عاد إليه همه ..

أغمض عينيه .. و رأى حمرة جفنيه ..

كم تمنى أن يغلق هذا النور الذي يقبع في أعلى السقف .. !!

أراد أن يكون هادئًا .. ودودًا .. مع نفسه ..

لا يريد أن يجرح مشاعر نفسه ..

خُيِّل إليه أنه يعيش هناااااااااااااك ..

تحسس جنبه الأيسر بكفه اليمنى ..

مسح بأصبعيْه على جبينه ثم سحبهما على صدغه الأيمن ..

ثم جرهما حتى لامست أطراف لحيته الصغيرة ..

عبث بأحد الشعرات التي يظن أنها أطول الموجود .. !!

رفع إحدى رجليه .. بما يمكنه من رؤية مشطها ..

رماها .. على الفراش الذي اهتز غضبًا من هذا الأسلوب ..

كررها مع الرجل الأخرى ..

تنهد أخرى .. كانت أطول من أختيها ..

للتو شعر أنه يعض على شفته السفلى ..

ذاق طعم الدم .. و لولاه لما توقف على عضها ..

اضطجع على يساره .. واضعًا كفه اليسرى تحت خده الأيسر ..

جال بمنظره .. لم ير شيئًا مثيرًا ..

حاسوبه .. بقايا أكله .. دولابه الصغير ..

حذاؤه التي يحب لبسها في بعض الأحيان .. !!

ثوبه الذي نزعه قبل يومين و لمّا يرفعه حتى الآن ..

تأمل الشباك قليلاً ..

لم يفتحه مذ أحرق تلك الورقة قبل أسبوعين ..

أغمض عينيه بقوة .. تضجر .. تأفف ..

لا جديد .. سوى ابن جاره الذي يحب ترتيب الحجارة ..

إنه أصغر منه بكثير .. يتذكر يوم ولادته ..

و اليوم بدأ يظهر في شارع الحي ..

أول مرة يراه في الشارع .. عندما كان ينكش الطريق بحديدة في يده .. !!

كان يسعد إذا قلع حصية صغيرة من السفلتة ..

ثم يتوب و يعيدها مكانها ..

ثم يعلن أسفه بدوسها بقوة في مكانها !!

قبل سنتين .. أراد أن ينطلق مع أصحابه إلى هناك ..

حيث يغامر بحياته ..

يتعلم كيف يدافع عن وطنه .. و أهله ..

كيف يميز اليهودي من غيره ..

كيف يدس سكينه الصغيرة بين ملابسه و حذائه ..

كيف يستخدم المقلاع .. بطريقة احترافية ..

وليد .. يجيد استخدام المقلاع ..

أحمد .. رميه أشد .. و أقوى .. بل يسمونه ” العنيف ” ..

مصطفى .. يكاد لا يخطئ ما يريد .. دائمًا ما يردد ” أنا قناص ” ..

أحمد الآخر .. الفتى الأذكى يدبر الهروب .. ” زئبق ” .. كذا يناودنه !!

حسام .. الموجه الرئيس و المنسق العام لشارع الحي ..

رامي .. المتحدث الرسمي لـ ” الشلة ” .. ” مدير ” كالعادة !!

عمرو .. هو ؟؟ لا يدري ما موقعه من الإعراب .. لا يدري ما يطلق على نفسه !!

عاتب نفسه قليلاً بسبب الجبن ..

يخاف من الحجر و الظل ..

فكيف يرمي بحجر على يهودي !!

كم تمنى أن يكون مدبر اغتيالات ..

أن يخطط لعمليات الفداء ..

أن يصبح جنرال حرب عصابة ..

أن كنيته ترعب جنود اليهود ..

أن يلتف حوله شباب الحي لمعرفة الهدف القادم ..

أن تكون كنيته في أول قائمة المطلوبين ..

لكن للأسف .. اصطدمت طموحاته بمشاعره !!

عبثًا .. أراد أن يفهم لماذا تركوا بلدتهم لمكانهم هذا .. ؟؟

لا وجود لأجوبة صريحة ..

إنه لا يتذكر إلا ” مرام ” .. القابعة في سجن حيفا ..

منذ كان صغيرًا ..

” سعاد ” و ” عبير ” .. ما زالوا في البيت ..

” سمير ” .. أخوه الكبير .. بقي هناك لانتظار مرام ..

يبدو أن أبا سمير فضل الانتقال حتى يحفظ بناته و أم سمير ..

خصوصًا أنهم من العرب الأقحاح .. الذين لا يرضون الضيم ..

أقام ظهره – بحركة رشيقة – .. و ظل جالسًا على فراشه ..

حبس نفسًا ثم أطلقه ..

لا بد أن يفعلها .. الوطن قريب ..

” الانتقال من هذه المدينة إلى مدينتي يضعني في قلب الحدث “

حدث نفسه و قد انعقد جبينه .. و صك على أسنانه .

(2)

ما بين المدينتين .. قرابة الخمسين كيلاً ..

يوجد فيه ثلاث نقاط تفتيش ..

و على أقل تقدير .. سبع دوريات ..

يريد العودة إلى قلب ” غزة ” .. أو إلى حيفا ..

ربما نقلوا مرام .. إلى صحراء النقب ..

مرام عنيدة .. يدها طويلة .. رفعت أكثر من صفع المحققين ..

تهمتها .. أنها رفضت التفتيش الشخصي ..

ربما كانت تحمل مواد سامة أو متفجرة عندما خرجت من المدرسة .. !!

أو تكون جاسوسة للمنفلتين المقاومين .. !!

” و ماذا في الأمر ؟؟ ” .. خاطب عمرو نفسه ..

ثم استمر : ” و أنا سأفعلها !! “

ثم لاحظ أن ألقى بهذه الكلمة حمية لأخته .. ثم لوطنه ..

لكن تفكيره لم يسعفه في أيهما يفكر الآن ..

وضع يديه على الفراش ثم اتكأ بكامل قواه

و سحب رجليه للخلف و قام ..

كالعادة .. عمرو رشيق ..

وضع يده اليسرى على خاصرته ..

و أخذت اليمنى تلعب في قميصه .. بجوار رقبته ..

” كيف سترضى أمي ؟ ” .. عمرو محدثًا نفسه ..

بعد العصر .. ذهب على عبدالله ..

و حكا له ما يروم ..

قدم له الدعم النفسي اللازم ..

حتى عبدالله .. انتقلوا للمدينة الجديدة خوفًا من بطش اليهود ..

و حفاظًا على بناتهم .. و أولادهم الصغار ..

عبدالله : عمرو .. لا بد أن نتناقش مرة أخرى

عمرو : الموضوع بالنسبة لي منتهي

عبدالله : و هل ستتركني

عمرو : لا

عبدالله : لكنك ستذهب

عمرو : و ستذهب معي

عبدالله : !!

عمرو : و هل ستبقى هنا بدوني ؟

عبدالله : !!

عمرو – مربتًا على كتفه – : فكر في الموضوع !

شد على يديه .. و افترقا قبل حلول الظلام .

(3)

كالعادة أجاب عمرو على سؤال الرياضيات ..

رغم إنه لم يحفظ النص الشعري في الدرس السابق ..

عيناه الغائرتان .. تخيف مدرسيه ..

خاصة عندما يريدون سؤاله على الفرض اليومي ..

 

Read Full Post »