Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for 12 سبتمبر, 2011

طاقات رمضان

منذ كنا صغارًا و نحن نتفاءل بحلول رمضان، لنرى بعض الملامح الإنسانية و الأخوية، و مشاركة الكبار في توزيع المياه و بعض التمرات على المارين أمام بيوتنا أو القادمين مبكرًا إلى مسجد الحي. كان هناك شعور غريب و رغبة عارمة بأن نكون كبار لنستطيع المساعدة بشكل أكبر. ما زالت هذه المشاعر تراود البعض كلما حل رمضان، خصوصًا مع فرحتنا بالإفطار البسيط؛ تمر و ماء !

يحرص الناس على الخير في رمضان، بشكل لا يكاد يصدق لدى بعض الأشخاص، فهناك دوافع داخلية تغذينا لعمل الخير و التبسم و ضبط النفس و الابتعاد عن المعاصي.. الخ. و هو شعور نقرنه فقط بالصيام و في رمضان. التعود على هذا الأمر جعلنا لا نعيش روحانية العبادة إلا في صدقات رمضان و صلوات رمضان، و هو أمر طبيعي – إلى حد ما – لكل مسلم، خصوصًا أنه في شهر تزداد فيه الطاعة و العبادة، و في شهر تتنزل فيه الرحمات و تغلق جنهم أبوابها و تصفد و تحبس الشياطين و تقل شهوة الإنسان للمعصية. ثم يأتي العيد و ينسى الناس هذا كله ! لماذا ؟ لا أحد يدري .

كان يقرأ القرآن في رمضان، كان يصلي في الليل التراويح و القيام، و ربما غالب طريق السفر حتى يصليها في أحد الحرمين الشريفين، و ربما كان يداوم في مسجد بعيد عن بيته و يبادر إلى الصلاة من أجل إضفاء خشوع عند إمام حسن الصوت؛ ثم ذهب مشروعه كله مع تكبيرات العيد ! ألهذا الحد لا يمكننا الاستمرار على مشاريعنا بعد رمضان، ألا يمكن مواصلة قراءة القرآن بعد رمضان، القرآن نفسه الذي كنت تلازمه في رمضان .. ألا يمكنك أن تشتري وجبة غداء و تتصدق بها على العامل الذي كنت تتصدق عليه في رمضان ؟

قال النبي صلى الله عليه و سلم لابن عمر : ( يا عبدالله لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل فترك قيام الليل )؛ و كان ابن عمر في ذلك الوقت حدثـــًا و لم يبلغ مبلغ الرجال، فما بالك بتمسك كبار الصحابة بالأعمال الصالحة، و ما بالك بعبادة نسائهم في بيوتهن، فلنكن مثلهم حتى لا نكون رمضانيون فقط. و الله تعالى يقول : ( ولكن كونوا ربانيين )، فأنت لربك لا لرمضان و كلنا سنحاسب على حياتنا لا على حياتنا الرمضانية فقط .

ثم إنك ترى بعض الشباب في احتفالات العيد و كأنهم ما عاشوا رمضان – من شدة مواقعتهم في المعاصي و الذنوب – و كأن رب رمضان قد ذهب مع رمضان، و كأن ( إنسان رمضان ) غير هذا الإنسان، و كأن العبادة لا تصح إلا في زمن معين و مكان معين ! لا يا شباب بل استمروا في تلكم الخيرية .. استمروا على العبادة .. حتى لو بالقدر القليل .. ألا يمكن أن تقرأ في اليوم جزءًا واحدًا ؟! إذن اقرأ نصفه .. ثلثه .. ربعه .. لكن لا تتركه . ألا يمكنك أن تتصدق في اليوم كما كنت في رمضان ؟! إذن تصدق بنصفه أو حتى عُشره أو حتى بأقل الخير : بابتسامتك .. لا تترك عمل الصالحات . ألا يمكننا ترك الحرام .. هذا غير معقول .. كنا نثبت لأنفسنا أننا نستطيع الفكاك منها بدعائنا الصادق و إلحاحنا إلى الله و صيامنا و قيامنا .. و الآن لا بد أن نتركها.

انظر إلى إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن في قوله : ( قل إن صلاتي و نسكي و محياي و مماتي لله رب العالمين ) ، و يقول الله تعالى : ( رب اجعلني مقيم الصلاة و من ذريتي ) ، فهل رأيت أجمل من هذا المعاني في الثبات و الاستمرار على طاعة الله . و للعلم فإن دنياك لا تستقيم و لا تحصل على التوفيق إلى بهذه الطاعة . و كم هو عظيم ديننا الحنيف ؛ فحتى طاعتنا لا تشغلنا عن الكسب الحلال أو عن الترفيه المباح ، فديننا دين سعة و بحبوحة و الحمد لله . بقي أن نعمل فقط ثم نستمر لقول الرسول صلى الله عليه و سلم : ( خير الأعمال إلى الله أدومها و إن قل ) .

Advertisements

Read Full Post »