Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘ساعة و ساعة’ Category

إشراق صباح

ما إن يتمدد الصباح حتى يتبدد ..

ليته لما انتشى علينا و أشرق .. لم يبارحنا مكانه ..

إشراقته الجميلة تبعثنا إلى التفاؤل ..

لا تملك نفسك .. حتى تنتشي مثله ..

نحتجز هواءه في رئتنا ..

لأننا نحب الحياة ..

ثم لا نلبث أن نعيش شبابًـا طويلاً بهذا الهواء ..

ثم نخرجه نفسًـا طويلاً ..

و نعاود احتجاز آخر ..

صباحنا .. يداعبه خيوط الشمس ..

كما تداعبنا أصيلها ..

من الميلاد إلى الغروب .. نريد أن نبقى سعداء ..

و لا بأس من الحزن .. ما دام يعقبه صفاء ..

يصحو الصباح سعيدًا .. رغم ما يمر بنا من حزون ..

يصحو متفاؤلاً .. رغم ما نودعه به من تشاؤم ..

إنه ينسى الماضي .. رغم ما كان ..

هل أشرق الصباح يومًا مظلمًا ..

بل هل أشرق في غير وقته ..

بل أكاد أجزم أحيانًا .. أنه يتخفى لـ (يتغلى) ..

ليعلن أنه موجود .. و أنه يفرض احترامه على الجميع ..

إن جميع ما يحصل في الصباح يكون جميلاً ..

لقاء مع أحبة ..

أو وجبة شهية ..

أو درس ممتع ..

أو لعبة مرحة ..

أو نزهة مع الخلان ..

أو حتى عمل شاق ..

هذا الصباح .. يجعلك تبتسم ..

تبتسم لأيام خلت .. و ذكرى تتجدد ..

تتذكر الأصحاب .. الأوفياء ..

نعم .. الأفياء .. لأن الصباح وفيًـا ..

الصباح وفيٌ .. لأنه لم يتأخر عن أحد ..

بل .. لن يتأخر عن أحد ..

الجميع يعلم أن أي ليل .. يعقبه صباح ..

و إن طال الليل .. سيعقبه الصباح ..

صحت في الصباح .. بدمعي :

يا صباح .. وا إصباح .

أرسل نسمة باردة داعبت دموعي ..

و غيرت مسارها قليلاً ..

أرسل نسمته .. يجاوبني :

كل شيء سيتغير .. حتى مسار دموعك تغير .

انتظرتُ نسمة أخرى ..

لكنه أبطأ عليّ .. ثم أرسل نسمة أخرى أجمل ..

كأنه يخبرني أن الصبر سيطول ..

و إن طال .. لا بد أن بعده .. سعادة ..

سمعت .. يا فؤداي ..

هذا الصباح يناجيك .. بل يناغيك ..

كأنك طفل بين يديه ..

يا فؤادي .. أتعبتني بالذكرى ..

ألا زلت تذكر .. لا تعرف إلا الذكرى ..

ذكريات .. تتجدد ..

انتبه .. للصباح ..

انتبه .. للشروق ..

لنسمة الفجر ..

لمطلع القمر .. و لو في الغروب .. !!

جميعها تدعو للتفاؤل ..

تجعلك تطير .. جذلانـًا ..

عندما تنعس في الصباح ..

فهو يحاول أن يخطف روحك ..

ليجعلها .. تسمو في التفاؤل ..

يهز وجنتيك .. بنسمة باردة ..

يعاتبك .. على ليل بكيت فيه ..

لماذا .. البكاء .. ؟؟

الله غفور .. و المؤمن سعيد ..

كذا يعتقد الصباح ..

ثم تقول : سبحان الله ..

يشرق الفأل في نفوسنا قبل الصباح ..

عندما تغموض الجفون .. و تنام العيون ..

كان هناك فتى .. صغير .. يقرأ ..

” الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ

أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ

وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ

وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ “

ثم يتعجب ..

يقلب صفحات المصحف ..

ثم يقرأ ..

“اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا

إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ

وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ “

ثم يسبح في تفكير و يقلب المصحف ..

و يقرأ

” وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ

مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ

أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ “

يؤذن الفجر ..

يخرج الفتى للمسجد ..

تحرك فيه نسمات الفجر الذكرى ..

لآيات تلاها قبل قليل ..

ثم يقول : سبحان الله ..

يخرج بعد الصلاة مسرعـًا ..

يوقفه أحاسيس الصباح ..

يكاد خفقان قلبه أن يسقطه أرضـًا

ينظر إلى السماء .. يقلب في بقايا أضواء نجوم ..

ثم يقول : سبحان الله .. هذا التفاؤل ..

Advertisements

Read Full Post »

ضيوف فجأة

لا يحدثك مثل خبير في تنظيم الوقت عن الفجأة غير المبررة في الحياة . فجأة لديك ضيوف .. فجأة يريدون العشاء .. فجأة يريدون مزيد من الأنس إلى وقت متأخر من هزيع ليل .. أظلم بوجودهم . هكذا هي الحياة لدى الفوضويين .. الذي تمتلئ بهم جنبات الشوارع و الاستراحات .. يتصلون بك الصباح .. ” نحن قادمون الليلة ، و فلان و علان و زعطان و معطان ” .. ربما سيسلخونك بألسنتهم إذا قصرت في ضيافتهم . ربما سينحتون لك برجًا من العار إذا اعتذرت بأنك على موعد مسبق لإجراء عملية درجة نجاحها 2,5 % .. ربما سينشرون قصيدة لا يرقبون فيها إلاًّ و لا ذمة فيك لأن موعد دفنك قبل موعد حضورهم .

يأتون محملين بهمومهم و أحاديث الأخبار ليستنزفوا طاقاتك .. في سماع غبارهم عن الأسهم .. و الفلم التركي .. و آخر مستجدات البحيرة .. و عن حصار غزة .. و النهش في لحوم الجيران حتى التخمة . ربما قد سمعت هذه الأحاديث سبعين مرة و مرة .. لكنما الهش و البش في الوجه التي جاءت تقصدك – لتمنحها حنانك – واجب عليك لا محالة .. ثم ينفض المجلس و لا فائدة .

و من أبشع ما رأيت من ضيوف الفجأة .. رجل قلما رأيته يتحدث إلا عن النساء و المسيار .. و النحو من هذا .. رغم إنه رجل جبان .. !!! .. صفعه أحدهم قائلاً : ” يا أبو مسيار .. من يوم ما عرفتك و إنت تسولف و لا شفنا منك حاجة ” .. يا الله .. كم أثلج صدري بهذا اللغم القاتل . و آخر .. المقصد : سأقف هنا ، منعًا للشماتة .

و من ضيوف الفجأة في المسجد .. من يقفز قفزًا و هو مثل الجدار ليسد خللاً مثل رأس الإبرة . كم أشمئز من هذا التصرف .. لقد أمرنا بسد الخلل .. و ليس بالكبس .. شكر الله حرصهم . و الأدهى و الأمر من يلصق أصبعه الصغير في أصبعك الصغير .. فإذا حاولت التفلت .. نصحك بعد الصلاة بقوله .. لا تكن كـ ” بغل شموس ” .

و منهم أيضًا .. من يصعر خديه ذات اليمين و الشمال عزين .. عندما يرى مكان المؤذن فارغـًا .. فهو يتلصص النظر و يكثر تحريك يده على صفائح وجهه العريض .. ثم يفاجأ الجميع بسقوطه كجلمود صخر حطه السيل من عل ِ .. و عندما تقام الصلاة تراه يتبحبح و يتلحلح في مكانه .. كأن أبوه وهبه المكان .. أو أن أمه وضعته فيه .. فلا يجد المؤذن المنشغل بأمور المسجد و المصلين بدًا من مزاحمة المصلين ليجد فسحة إجبارية ليصلي فيها .. في مكان كان مكانه .

و منهم من يصيح على الإمام أثناء قراءته إذا ارتج .. و منهم من يشغلك بجواله .. و منهم من يؤذيك برائحته .. و منهم من يرفع صوته .. و منهم من يجبرك على التطيب .. و منهم من يغثك بالسلام بين الأذانين .. و منهم .. و منهم ..

و من ضيوف الفجأة .. متعالم في فنون الحاسوب .. أكاد أنخنق من تصرفه .. فهو لا يرض أن يشرح لك على الحاسوب إلا تحت سلطته .. يمسك الفأرة .. و يقترب من الشاشة .. و يبصم عليها بأنامله الرقيقة التي تشبه الملاعق .. المهم .. تصرف غير لائق .

و منهم من يلزمك بسماع حديثه .. و هو أقل ضيوف الفجأة وطأة .. لكنه ما زال يسبب لي الكثير من المتاعب .. خصوصًا وقت الانشغال .. و سواء كان هذا من خلال المواجهة بعد الصلوات .. أو من خلال الهاتف .. أو التحدث في برامج التواصل . و رغم التصريف الشديد .. و أحيانـًا الأليم .. إلا إنه يصر على المحادثة حتى يقضي نهمته .

و من أعجب الضيوف .. من يريد منك ” شغلة ” ما .. و عندما تطلب تفاصيل .. يرد بكل ثقة : ” على كيفك .. خذ راحتك ” .. و تُفاجأ بعدها .. بأنه يريد كذا و كذا .. و لا بد من هذا و هذا .. تبـًـا .. تبــــًــــــــــــا .. و من أراد العافية .. و قد ” أكل مطب ” من مثل هذه الشخصيات التعميمية .. فليحدد كل تفاصيل العمل .. و سيواجه تضجرًا و ضيقـًا .. لكن ليصبر .. ثم ليعود له بعد كل فترة من العمل . الأشخاص التعميميون يسببون مشاكل للشخصيات الأخرى .. لأنهم يخبروا عن كل شيء بكل اقتضاب و تشذيب .. ثم تفاجأ بعدها بالهوائل !!

هؤلاء بعض ( ضيوف ) .. تحتاج لمجاملتهم كثيرًا .. و الحياة مليئة بالتعاطف الاجتماعي .. لكن لا نجعل الأشخاص العدوانيين يملون علينا شخصياتهم و ما يرتضون لأنفسهم .. إذ لا ينبغي لباغي الكمال أن يكون إمعة .. مهزاز الرأس .. مكتاف اليدين .. و هكذا تمضي الحياة .

Read Full Post »

مدينة الصم

في عالم افتراضي مليء بالطمأنينة و السكون .. في ” مدينة ” ما .. ينتشر بين الناس تحقيق الذوات من خلال برامج البحث العلمية و تطبيق البحوث العملية .. المدينة كبيرة .. بما يكفي لبناء المستشفيات الكبيرة و المدارس المتعددة و القصور الضخمة و مراكز الشرط و نقاط تنظيم المرور و محاكم فض النزاعات و إثبات الشهادات .. و المدينة واسعة بما يكفي لأن تكون سكانية و صناعية و زراعية و اقتصادية و مصدرة و مستوردة .

في هذه المدينة ينشأ الجيل على الثوابت و القيم .. و يتعلم أساسات العلوم المختلفة .. ثم يترعرع على يد الباحثين و العلماء و طلبتهم .. في شتى المجالات .. حتى إذا بدأت أفهامهم بالنقد المتزن و التمييز الحقيقي .. يشرعون في التخصص الفردي و تقديم البحوث لأساتذتهم المخلصين .. كما أن المدينة لا تمانع بابتعاث أحد طلبتها النجباء لتحضير دراسة تبدو جيدة و مهمة لمستقبل المدينة . الهدف من هؤلاء الجيل الجديد .. هو تدعيم دور المدينة في الحياة .. و تدعيم ثقافة خدمة القيم و الثوابت و خدمة النفس و المجتمع.

كانت هناك مشكلة كبيرة في هذا المجتمع لم يستطع أحد أن يحلها .. كما أنهم اكتشفوا – من قبل – أن هذه المشكلة قد فتحت عليهم أبواب كثيرة من التفكير و الصناعة .. رغم ما يقال عنهم . مشكلتهم أنهم – كلهم – يعانون من صمم كامل .. لا يستطيع أحد منهم السماع .. و بالتالي لا يوجد هناك حاجة للكلام .. و الجيل التالي يتعلم من الماضي ” مهارة الصمم ” بالتلقي التقليدي الجيد .. و هكذا نشأت المدينة بحفظ الله .. يتطورون و يطورون .. يتعلمون و يعلمون .. يعملون و ينشئون .

راقت لي هذه المدينة كثيرًا .. لأنهم احتاجوا أن يكونوا أذكياء كثيرًا .. و أن يكونوا قرّاء بالدرجة الأولى .. لا يوجد بينهم خصومات  .. و إن كان  .. فيتجهون مباشرة إلى من يفض النزاع .. لعدم أمكانية تبادل السباب المؤدية إلى المشاجرات . كما لا يوجد بينهم واسطات و تجاوزات .. لأن كلمة ” تكفى ” التي تهز الرجال لا تسمع .. فحتى لو كتبت .. لن يكون لها تأثير المنطق المفزع .

على جانب آخر .. لم يكن هناك منظرين متقعرين أو متفلسفين .. فما احتاجوه أخذوه و طوروه ثم كتبوه للأجيال التالية . و لم يكن هناك من يصرخ في وجوه الناس .. افعل .. اترك .. اخرج .. ادخل .. إذ أن الدستور كفيل بالحقوق و يرتب الواجبات بالشكل المطلوب .. الجميع منشغل بالتفكير برقي نفسه و أسرته .. ثم بخدمة من حوله .. كم هي ممتعة هذه الحياة !!

في هذه المدينة .. لا يمكن لأب أن يعامل ابنه بقسوة .. أو أم أن تعامل ابنتها بجفاء .. أو بزوج أن يتسلط بالعنف على زوجه .. أو بكبير أن يعنف صغيرًا .. أو لعزيز أن يحتقر بسيطًا من دهماء الناس .. أو جار أن يؤذي جاره .. كما لا يمكن بسط نفوذ القبيلة على أفرادها .. أو رئيس على مرؤوسيه .. أو استبداد برأي .. أو حتى تخلٍ عن مسؤولية .. لا يمكن أن يفسح الطريق لأحد أكثر من حاجته .. لا يوجد إضراب أو إغلاق أو تشنيع أو شغب أو أي مهزلة تحصل في عيد أو حفل من احتفالاتنا .. لا توجد مراهقة مبكرة أو متأخرة .. لأن الصم يستطيعون التفكير و العمل بجدية و إخلاص متفان يؤهلهم لشغل الفراغ بما هو مناسب .. حتى الإعلام .. إن لم يكن يعمل لأجل رفعة المدينة فهو يعمل من أجل تنكيسها .. خياران فقط .. و لا بد حينها من معاقبة المتسبب في ذلك .. سواء بكتابة أو تصوير أو تعليق أو نشر أو تقديم أو تحقيق أو سبق صحفي .

الفرق الوحيد بين مدننا و مدينة الصم هو : فجوة الأداء . هذه المساحة التي تتولد بين ما يتم التخطيط له و بين ما يتم تنفيذه .. بين ما يتم رسمه و بين ما يتم تحقيقه .. بين ما هو مؤمل و بين ما يتوقع .. بين الخيال و خطوات الحقيقة .. التي قد تسرع و قد تبطئ .. أو حتى تتلاشى . المهم أن مدينة الصم لا تعاني من ” حفرة ” الأداء .. التي نعاني منها و تقع فيها كافة مشاريعنا الصغيرة و الكبيرة .

Read Full Post »

بغل شموس

لا أحد يعرف كيف يسبك بكامل اللطف .. حتى لو كان أكبر ارتيادي محنك . بالفعل هذا الذي حصل معي بعد صلاة العشاء إثر محاضرة من أحد العلماء الأجلاء . رأيت رجلاً كثير الحركة في المحاضرة .. ينتقل من هنا إلى هناك .. و يكتب سؤال هنا .. و يرسله من هناك .. كرهت هذا الفعل .. إذ لا ينبغي – لطالب علم – الحركة في مجلس العلم . سرت الأمور و أقيمت الصلاة .. و كان بجانبي فسحة؛ تقدم ذات الشخص كثير الحركة ليصلي بجانبي . و هنا تبدأ القصة .

بدأ صاحبي بإلصاق صفح قدمه اليمنى بقدمي اليسرى .. كم أكره هذه الوضعية التي تأتي على ما تبقى من قلة الخشوع فتجعله هباءً منثورًا . ابتعدت قليلاً .. اقترب كثيرًا .. ابتعدت .. اقترب .. ابتعدت .. اقترب .. حتى أشرت إليه بيدي اليسرى : أن كف عن هذا الأمر ( الماسخ ) . و أتمينا الصلاة .. و و الله لا أدري كم صلى الإمام منها .. و لا حول و لا قوة إلا بالله .

بعد الصلاة .. سلم عليّ قال – كالعادة – : لقد فعلت كيت و كيت .. فهل تعرف في المسألة شيء ؟

أجبته : و الله لا علم لي .. إلا قراءة من كتاب ” لا جديد في أحكام الصلاة ” .

قُطع هذا الحوار بصلاة الجنازة .. و قلت في نفسي : النجاة .. النجاة .. و الفرار .. الفرار . فاستدركني عقب الجنازة موضحًا و مفهمًا و مجريًا على مثلي قلم التكليف و مشنعًا علي فعلي و طريقتي في الصلاة .

قال – غفر الله له – : نعم .. نعم .. قرأت الكتاب هذا ، و هو كتاب جيد ينقصه كذا و كذا !! و الشيخ رحمه الله أخذتُ عنه ربع علمي !! و لكنه أغفل رواية فلان عن علان .

أخي القارئ : أرجو منك الآن أن تبحث عن رواية التراص في الصلاة و فيها ” بغل شموس ” ، هي الكلمة المفتاحية . كما أرجو منك أن تعرف كيف تفرد أحد الرواة بهذه الزيادة .. و أن تعرف كذلك .. ما حكم الرواية المتفردة أو الشاذة . المهم .. نرجع للموضوع ..

نبهي على أشياء كثيرة – في نظره أنها مستردكة – منها : الخاتم الذي في أصبعي ليس من السنة . و منها : أن الصبي حتى لو كان في آخر الصف ( الأول ) يسحب – على حد قوله – إلى الصف التالي . تداخل كثير في المواضيع بدوى جدوى و لا سبب .. لم ينفع معه قول الجمهور أو المناقشة العقلية أو حتى الصمت المطبق . كنت أقول في معرض الحديث : الخلاف وارد في هذه الدقائق ، لعله ينته . فما انتهى من جدله حتى ضقت ذرعًا بنفسي و بثيابي التي حوتني . لماذا يحصل هذا .. ؟؟ لا أعلم .

و ما طفق يحدثني و لا ينقطع .. و أنا في همي من ثقل كلامه . يورد الشاذ و يستثقل المجمع عليه و كأنه تتلمذ عند جبريل عليه السلام . الحمد لله أنه لم يسألني عن تخصصي ؛ و إلا لترك تزوير كلامه و احتمل نفسه عليّ و ضربني على اجتهاد ليس لي الحق فيه .. و الحمد لله أني لم أبن شيئًا مما اعتقد به ديانةً أمام الله ؛ و إلا لعرفت في وجهه المنكر و زيادة .

الآن تسألني – أخي القارئ – ماذا استفدت ؟ فسأجيب ؛ إذا سألك أحد ” هل تعرف في المسألة شيء ؟ ” فسأجيبه :  نعم ، أعرف عن المسألة كل شيء في بالك و بال أبيك و من أتى بك و من خلفوك . و سأبدأ بسبه قبل أن يسبني ، ثم إذا كان أصغر مني .. سأحمل نفسي عليه حمل لازب .. فلا أبقي و لا أذر شيئًا من شعر رأسه ، ثم أمسك بناصيته و أعضه حتى أحس بطعم فروة رأسه في ريقي .. ثم أركله ذات اليمين و ذات الشمال عزين ، ثم هيهات بعد الفوت سبق .. إذ لا يرى مني سوى غبار الهرب . حقًا : إن بعض البر عوق .

Read Full Post »

هذه تدونية خاصة ، سأفرد لها جزءًا من عالمي ، لتبقى ذكرى لي ، أسمح للجميع بقراءتها . قد أكون خرمت وعدًا عهدته على نفسي : بأن لا أكتب شيئًا لا يهتم به القارئ .. أو شيئًا يتعلق بأدق خصوصياتي. لكني سأتجاوز هذا الضابط .. فقط هذه المرة .

حقيقة .. لا أعلم ما هذا الشعور الذي يسيطر عليّ حين أسترجع شيئًا من الذكرى الجميلة . أشعر بضيق و وخز .. أكاد أتفجر شوقــًا إلى مثل تلك اللحظات . لقد عشت تلك اللحظات على أصدق حال .. بعيدًا عن زخم ” الضوضاء ” و ضيق ” التقنية ” . أكاد أتقطع حسرة على صحبة كانوا لي كنجم الساري . يا الله .. أي نعيم كنا فيه .. عندما كنا في حلقة .. أو درس .. أو محاضرة .. أو حتى نزهة برية .

لا يسعني الاستغراق في هذا الخيال .. لأن الألم يحول دون ذلك .. هل تعلم ما معنى ألم الشوق .. ؟؟ رباه .. أعني .. أكاد أموت من فرط الشوق لتلك الخوالي من الليالي التي تسامرنا فيها حول جمر غضا .. لتلك الأيام التي تسابقنا فيها لمسيرة على جبل .. لذلك المساء الذي قضيناه في حفل سمر .. لتلك العصرية التي لعبنا فيها و لهونا .. لنزيل عنا غبار المدنية و ترف الحضارة . يا الله .. كم هو سعيد ذلك الصباح الذي ضحكنا فيها مع نسيمه و طراوته و حولك الأزهار الصغيرة و الأعشاب الخضراء القصيرة .. و تبدو السماء الصافية .. و أنت تحتسي كوبًا من خليط ” الشاي و الحليب ” . آه ٍ للذكرى .. كم هي متعبة .

كنا في الطائف .. أنا .. و هو .. و هو .. و هو .. كما لا أنسى .. أني افتقدت كثيرًا هو . جلسنا هناك .. لنسطر أجمل الذكريات . قد كنت هنا كغريب .. لكنهم أجبروني على حبهم .. كان لهم فضل احتوائي .. قدموني على أنفسهم .. فضلوني في أوقاتهم .. بذلوا لي الكثير .. ما زالوا .. يسترون عليّ أخطائي .. يتجاوزون عن هفواتي .. بغضون الطرف على ذلك الشخص ” اللعوب ” الذي يملأ الجو صخبًا و إزعاجًا . لا أعلم كيف جمعهم الله لي .. لكني أقر برحمة الله بي .. إذ أوجد لهم بعض الوقت لمثلي .. أكاد لا أفارق أحدهم إلا لحاجة الأهل و العمل و النوم .. تستأهلون أحبتي .

أي كلام يشفي .. عندما يبوح القلب لصحبه .. أي نظم يروي عندما يعرف الفضل لأهله .. ما زلت أذكر تفاصيل كل شيء .. من ساعة اللقيا إلى آن الوصول .. كنت أعتز بمنحي الثقة .. عندما أسلمتم جفونكم للغمض .. و تركت السيارة لحضرتي .. نزلت من طريق العقبة .. و أنا أسعد بهذه الثقة .. رغم حديث عهدي بكم . كم أسعدني حديثكم و أنسكم .. كم أسعدني لقيا ضيوفنا في الشفا .. كم أسعدني .. طبخك و ذوقك أيها الغالي .. كما لا أنسى مزحكم و أنسكم .. بل و الشروط .. التي تشعر بتمام الرضا و كمال الفرح بتواجدنا معًا .

ما زلت أذكر مشاكلتكم .. و أذكر حماسكم .. و أذكر ضحكة واسعة مجلجلة من خاطر .. ما زلت أذكر لحظة سكتنا فيها بانتظارنا !! هل تعرفون لماذا ؟ لأن الكل منكم يود إيثار أخاه .. حتى و لو بقصة .. هكذا شيم الرجال . عزمت على أن أدقق النظر في أخلاقكم و كرمكم .. ثم كنتم فوق الوصف .. و خير من الظن .. الحمد لله .. شكرًا هشام ..  و شكرًا أسامة .. و شكرًا عبدالعزيز .

قالوا رحل .. نحو الأمل ..

و أنا المكبل .. في القيود و في العلل ..

يا صاحبي .. قل لي بربك ما العمل .. ؟!!

رحل الحبيب .. !!

و في الجوى .. شوق تخالج فاشتعل ..

دمعي تساقط في مهل ..

كي يطفأ .. اللهب الذي ..

يُصلي الفؤاد .. بحره ..

و بشوق صاحبنا الذي .. قالوا رحل .. !!

و مضيت أتبع قصتي .. و أنا البطل ..

و أنا القتيل المستهيم .. و من قتل ..

و غدًا .. ماذا أرى .. ؟ يا صاحبي !!

يوم اللقاء أتى .. من خلفه .. كل الصحاب ..

دمعي تفارط .. في خجل ..

قلبي .. و يخفق في عجل ..

لا .. لا تقولوا قد رحل ..

ما دام بينا ودنا ..

ما دام عهد في الأزل ..

أنّا إلى خلد .. قد وطئناه المحل ..

في جنة .. في روضة ..

ذلك الرحيل المرتحل .

Read Full Post »

العالم

دعوه لا تلوموه دعوه * لقد علم الذي لم تعلموه

هذا العالم الغريب .. جدًا غريب .. قـَـلوب المزاج في سكونه و هيجانه .. سبحان مقلبه كيف يشاء .. كم يحب التطور و الاستهلاك بشكل عجيب .. لا أخفيكم .. كثرة الاستهلاك هي غرامة الحضارة . العالم يحب الأخذ أكثر من العطاء .. يحب الأنانية و التسلط و التجبر .. و يريدنا أن نحبه !!

كثيرون هم المحبون له .. لا غرو فأنا أقدره و لا أكثر .. أحترمه و هذا واجب .. لكن هذا العالم من خلف الستار ؛ لا أعلم ما يصير له .. تناقض يدوم .. تفاخرو غرور .. لعب و لهو .. تكاثر و زينة .. أيها العالم .. ماذا تريد ؟ هل تريدنا نهز رؤوسنا خلف كلامك .. هل تردنا تلوي أعناقنا من أجلك .. هل تريدنا نذبح قيمنا على عتبة طاعتك .. هل تريد أن نقص أعناق حضارتنا في مصقلتك .. أم تريدنا نحن على مشنقتك .. تتدلى أنفسنا كبندول ساعتك تحت حبل قرارك .. لا أعلم .

أيها العالم .. دعني أخبرك .. أنا مؤمن .. قد سرى هذا الطب في دواخلي .. قد عشعش على الرأس و ما وعى .. قد شاغف الفؤاد و ما حوى .. هل تصدق ذلك .. ؟؟ كل مجهودك سيذهب سدى .. أبصم لك أن ضميرك يعرف هذا .. سأخبرك الدليل .. قال الله تعالى : « وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا » .. و ما رأيك بالنمرود الذي قال : « ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى » .. لماذا اختار الرقي إلى السماء و لم يبحث عن إله موسى في بقية الأرض التي يعرفها .. ؟؟

و خذ هذه على محمل الجد .. قد تضايقني و تتجبر بل و تقسو على ذاتي .. لكنك – حقـًّا – لا تستطيع هزيمة الحق الذي يُدعى إليه .. أنت تعرف هذا .. فلماذا المشاكسة ؟؟ تروعني نظرتك الغاضبة .. لكنها الحقيقة !!

أنت – بكونك مخلوقـًا – لا تجرؤ على تعبيدي .. لا تجرؤ على تغييري .. لا تجرؤ على اتهامي .. دعائي و صبري يقتلان أي نوايا تريد بصيص النور .. تغلب أي ثورة تعمل على إنجاحها .. أنا معك على طريق واحد حتى النهاية .. لنرى من منا كان عونـًا لصاحبه على الحق .. لا تتأفف .. لا تغضب .. فكما لا يدوم ودك لي أو ودي لك .. لا يدوم قيدي في يدك أو غضبي تجاهك.. هل تفهمني .. كلانا غريب !!

Read Full Post »

أمر الدنيا عجيب، و ساكنها – لعمر الله – غريب. فهي قلوب خلوب. ما استمرت لأحد.. فمن يقوى عليها ؟ بل استمرأت على كل أحد. ما سلا بها إلا أحمق غليم أو منافق عليم. لذلك فالإنسان يصرعها حتى يصرعه الموت. فانظر – حماك الله – إلى امرأة دارت عليها دنيا؛ كيف تنهار. أو إلى ثكلى فقدت غالٍ على قلبها؛ كيف تحار. لكن الرجال – و أنعم بالرجال – خلقوا للصبر و التصبر و الاصطبار بل و التصبير. يندر أن ينبثق من الرجال أو النساء من يخالف جنسه أو يغاير طوره، فالله يثبت من يشاء و هو العليم الخبير.

هناك صنف من الرجال لا إلى هؤلاء و لا إلى هؤلاء؛ قد خلق الله فيه من المشاعر ما تجعل صدره يئن عند المصائب، فهم يختلون ليبكون بكاء أسى و تنفيس، لا بكاء جزع و يأس. دموع ساخنة اجتمع فيها – مع حرارتها – حر الصدر و سكوت الفم و صبر الرجال. رأيتهم – والله – يخفون الدمعة لأنهم يرونها منقصة عند شدائد الزمان. و لولا بكاء رسول الله صلى الله عليه و سلم عند فقده إبراهيم؛ لما أباحوا لهذه الدموع الفرار من المآقي و التفلت من بين الجفون. لا ينبغي لمثلي الحديث عنهم.. و أنى لعيني النظر إلى شمس !!

من أصعب هذه اللحظات.. لحظة فراق بعد طول أنس و مدة خلطة. يا الله من تلك الدموع التي يخفيها الرجال ثم يلقونها عن غير قصد من طرف خفي. رأيته في الطائرة يبكي.. فتفكرت: علام البكاء بهذا الصمت الرهيب ؟ فحالاً تذكرت قوله حال خروجنا من بين الأصحاب: فراق الأحبة وحشة. علمت السبب و أخرت الحديث معه إلى أن هدأ. فقط انظر – عزيزي القارئ – لما اتحفه لنا الشعراء وهم القلة فكيف بـ ( الأغلبية الصامتة ) !!

و من أصعب لحظات الفراق: مشهد الموت. و أعظم موت: موت من يحتاج إليه، بدءً بالرسول صلى الله عليه و سلم ثم بأهل العلم و الفضل ثم موت أبٍّ حنون أو أمٍّ رئوم أو صديق شهم أو جار كريم، و بعد هؤلاء عوض بإذن الله تعالى. و لولا أننا موقنون باجتماع ثانٍ لتفطرت الأكباد بعد نضج، و لخرجت الأحداق بعد طول هطول. و لعل فراق الدنيا يهون أمام هذا الفراق. و لعل فراق الحبيب صلى الله عليه و سلم يهوّن أي فراق. “ و يبقى وجه ربك ” ذي الجلال.. ذو الإكرام.

و إن من أعجب الدمع.. دمع الصب إذا همى و الشوق إذا هوى. انظر – يا رعاك الله – إلى الصحابة رضوان الله عليهم و هم يبكون في الشام عندما أذن بلال – أبيض الوجه -، و كان لم يأذن بعد وفاة الشريف الطاهر عليه السلام. و اقرأ بكاء الزهراء البتول عندما أسر النبي صلى الله عليه و سلم في أذنها. ألا تعجب من مثل هذا الحب!! و لعلي اطلعت على أحدهم و هو يبكي عند قراءة حديث النبي صلى الله عليه و سلم: ” اشتقت لإخواني “. فيا له من حب و يا له من شوق.

الدمع عزيز .. و الرجل لا يدمع أمام الرجال إلا إذا قهر أو أذل. فكم دمعة ساقها رجل يرثي أمة من أمم الإسلام في مشرق أو مغرب.. و هو بها عزيز و على أمته مشفق. كم أبكتنا قصص أخواننا و أخواتنا في هذه المعمورة و حق لدمعنا أن يسيل؛ دموع رجال.. لا دموع التماسيح !!

Read Full Post »

Older Posts »