Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘فيض دعوة’ Category

رسالة من يتيم

صديقي أنس ..
عذرًا لصمتي عندما ينادون باسمك و اسم أبيك ، فقد رحل أبي من سنين تارك لي ذكريات مؤلمة كلما رأيتك مع أبيك . عذرًا إذا أظهرت بعض العناد و الغضب في مناسبة يجتمع فيها الآباء ؛ لأني لا أملك أبًا .

عندما أرى جوالك ؛ أعلم لو أن عندي أب .. لم يقصر أو يتوانى في شراء جهاز مثله لي . و عندما نفطر في المدرسة و تأخذ من الإفطار أكثر من حاجتك ، أعلم أن أباك لا يريدك أن تشعر بالجوع .

أخبرني يا أنس ، هل تغضب من أبيك إذا نصحك ؟ أنا لا ينصحني أحد . و هل تحزن إذا قلل من مصروفك ؟ أنا ليس لدي مصروف . و هل تبكي إذا لم يشتري ما تتمناه في الإجازة ؟ أنا لا أعرف ما معنى أن تطلب شيئًا تتمناه . هل تنام في غرفة مستقلة أو تتشارك فيها مع كل العائلة ؟ بيتنا مجرد غرفة أصلاً .

بالله يا أنس ، أخبرني عن العيد و العيدية و الحلوى و اللبس الجديد . هل مللت من تكرار العيد ؟ أنا لا أخرج في العيد .. بل أخاف ، لأني لا أعرف الحلوى و اللبس الجديد .

أخبرني أيضًا .. كيف يأتي الأب من عمله ؟ سمعت أنه يرجع البيت مرهقًا ؛ لماذا ؟ هل يكد من أجلكم و يتعب من أجل راحتكم ؟ أنا لا أصدق أن يعيش إنسان من أجلي !!

إذا كان أبوك هو من وفر لك جوالك و هندامك و راحتك و مصروفك ، فلماذا تأجل الرد على اتصاله ؟ و تكذب عليه بشأن عودتك للمنزل ؟ هل صحيح مقابلة الإحسان بإساءة ؟

أنس .. هل تعيرني أباك ؟

Read Full Post »

نية السَحَر

(1)

ارتمى على فراشه الوثير الذي امتلأ قطنًا ..

حتى تزاحم جسمه في فراشه ..

حبس نفسًا كثيرًا .. ثم أطلقه على شكل تنهيدة طويلة ..

أعجبته التجربة .. كررها ..

أحس ببعض الحياة .. ثم عاد إليه همه ..

أغمض عينيه .. و رأى حمرة جفنيه ..

كم تمنى أن يغلق هذا النور الذي يقبع في أعلى السقف .. !!

أراد أن يكون هادئًا .. ودودًا .. مع نفسه ..

لا يريد أن يجرح مشاعر نفسه ..

خُيِّل إليه أنه يعيش هناااااااااااااك ..

تحسس جنبه الأيسر بكفه اليمنى ..

مسح بأصبعيْه على جبينه ثم سحبهما على صدغه الأيمن ..

ثم جرهما حتى لامست أطراف لحيته الصغيرة ..

عبث بأحد الشعرات التي يظن أنها أطول الموجود .. !!

رفع إحدى رجليه .. بما يمكنه من رؤية مشطها ..

رماها .. على الفراش الذي اهتز غضبًا من هذا الأسلوب ..

كررها مع الرجل الأخرى ..

تنهد أخرى .. كانت أطول من أختيها ..

للتو شعر أنه يعض على شفته السفلى ..

ذاق طعم الدم .. و لولاه لما توقف على عضها ..

اضطجع على يساره .. واضعًا كفه اليسرى تحت خده الأيسر ..

جال بمنظره .. لم ير شيئًا مثيرًا ..

حاسوبه .. بقايا أكله .. دولابه الصغير ..

حذاؤه التي يحب لبسها في بعض الأحيان .. !!

ثوبه الذي نزعه قبل يومين و لمّا يرفعه حتى الآن ..

تأمل الشباك قليلاً ..

لم يفتحه مذ أحرق تلك الورقة قبل أسبوعين ..

أغمض عينيه بقوة .. تضجر .. تأفف ..

لا جديد .. سوى ابن جاره الذي يحب ترتيب الحجارة ..

إنه أصغر منه بكثير .. يتذكر يوم ولادته ..

و اليوم بدأ يظهر في شارع الحي ..

أول مرة يراه في الشارع .. عندما كان ينكش الطريق بحديدة في يده .. !!

كان يسعد إذا قلع حصية صغيرة من السفلتة ..

ثم يتوب و يعيدها مكانها ..

ثم يعلن أسفه بدوسها بقوة في مكانها !!

قبل سنتين .. أراد أن ينطلق مع أصحابه إلى هناك ..

حيث يغامر بحياته ..

يتعلم كيف يدافع عن وطنه .. و أهله ..

كيف يميز اليهودي من غيره ..

كيف يدس سكينه الصغيرة بين ملابسه و حذائه ..

كيف يستخدم المقلاع .. بطريقة احترافية ..

وليد .. يجيد استخدام المقلاع ..

أحمد .. رميه أشد .. و أقوى .. بل يسمونه ” العنيف ” ..

مصطفى .. يكاد لا يخطئ ما يريد .. دائمًا ما يردد ” أنا قناص ” ..

أحمد الآخر .. الفتى الأذكى يدبر الهروب .. ” زئبق ” .. كذا يناودنه !!

حسام .. الموجه الرئيس و المنسق العام لشارع الحي ..

رامي .. المتحدث الرسمي لـ ” الشلة ” .. ” مدير ” كالعادة !!

عمرو .. هو ؟؟ لا يدري ما موقعه من الإعراب .. لا يدري ما يطلق على نفسه !!

عاتب نفسه قليلاً بسبب الجبن ..

يخاف من الحجر و الظل ..

فكيف يرمي بحجر على يهودي !!

كم تمنى أن يكون مدبر اغتيالات ..

أن يخطط لعمليات الفداء ..

أن يصبح جنرال حرب عصابة ..

أن كنيته ترعب جنود اليهود ..

أن يلتف حوله شباب الحي لمعرفة الهدف القادم ..

أن تكون كنيته في أول قائمة المطلوبين ..

لكن للأسف .. اصطدمت طموحاته بمشاعره !!

عبثًا .. أراد أن يفهم لماذا تركوا بلدتهم لمكانهم هذا .. ؟؟

لا وجود لأجوبة صريحة ..

إنه لا يتذكر إلا ” مرام ” .. القابعة في سجن حيفا ..

منذ كان صغيرًا ..

” سعاد ” و ” عبير ” .. ما زالوا في البيت ..

” سمير ” .. أخوه الكبير .. بقي هناك لانتظار مرام ..

يبدو أن أبا سمير فضل الانتقال حتى يحفظ بناته و أم سمير ..

خصوصًا أنهم من العرب الأقحاح .. الذين لا يرضون الضيم ..

أقام ظهره – بحركة رشيقة – .. و ظل جالسًا على فراشه ..

حبس نفسًا ثم أطلقه ..

لا بد أن يفعلها .. الوطن قريب ..

” الانتقال من هذه المدينة إلى مدينتي يضعني في قلب الحدث “

حدث نفسه و قد انعقد جبينه .. و صك على أسنانه .

(2)

ما بين المدينتين .. قرابة الخمسين كيلاً ..

يوجد فيه ثلاث نقاط تفتيش ..

و على أقل تقدير .. سبع دوريات ..

يريد العودة إلى قلب ” غزة ” .. أو إلى حيفا ..

ربما نقلوا مرام .. إلى صحراء النقب ..

مرام عنيدة .. يدها طويلة .. رفعت أكثر من صفع المحققين ..

تهمتها .. أنها رفضت التفتيش الشخصي ..

ربما كانت تحمل مواد سامة أو متفجرة عندما خرجت من المدرسة .. !!

أو تكون جاسوسة للمنفلتين المقاومين .. !!

” و ماذا في الأمر ؟؟ ” .. خاطب عمرو نفسه ..

ثم استمر : ” و أنا سأفعلها !! “

ثم لاحظ أن ألقى بهذه الكلمة حمية لأخته .. ثم لوطنه ..

لكن تفكيره لم يسعفه في أيهما يفكر الآن ..

وضع يديه على الفراش ثم اتكأ بكامل قواه

و سحب رجليه للخلف و قام ..

كالعادة .. عمرو رشيق ..

وضع يده اليسرى على خاصرته ..

و أخذت اليمنى تلعب في قميصه .. بجوار رقبته ..

” كيف سترضى أمي ؟ ” .. عمرو محدثًا نفسه ..

بعد العصر .. ذهب على عبدالله ..

و حكا له ما يروم ..

قدم له الدعم النفسي اللازم ..

حتى عبدالله .. انتقلوا للمدينة الجديدة خوفًا من بطش اليهود ..

و حفاظًا على بناتهم .. و أولادهم الصغار ..

عبدالله : عمرو .. لا بد أن نتناقش مرة أخرى

عمرو : الموضوع بالنسبة لي منتهي

عبدالله : و هل ستتركني

عمرو : لا

عبدالله : لكنك ستذهب

عمرو : و ستذهب معي

عبدالله : !!

عمرو : و هل ستبقى هنا بدوني ؟

عبدالله : !!

عمرو – مربتًا على كتفه – : فكر في الموضوع !

شد على يديه .. و افترقا قبل حلول الظلام .

(3)

كالعادة أجاب عمرو على سؤال الرياضيات ..

رغم إنه لم يحفظ النص الشعري في الدرس السابق ..

عيناه الغائرتان .. تخيف مدرسيه ..

خاصة عندما يريدون سؤاله على الفرض اليومي ..

 

Read Full Post »

حين ارتحل

فؤادي حنانيك حين ارتحل = فأشغلت فكري و حان الأجل

و ما زلتُ أمحي بقايا الرسومِ = و أطمسُ عالم صحبي الأزِل

و أرسم في ذكرياتي السهى = لأن الحياة بقايا الأمل

صحابي، و أغلقتُ عيني بليلي = على ذكرياتي و صحبي الأول

لقد غاب فكريَ عن عالمي = و ظل حبيسًا محل الطلل

لعبنا لهونا ضحكنا ركضنا = و كنا و كنا فصار العطل

و يخفق قلبي لحين اتصالٍ = و تعبث ذكرى بشوقي الوجل

سألت صحابي : لنا موعدٌ = فقالوا : اللقاءَ، و قالوا : لعل

Read Full Post »

رعب الماء

ارجعْ إليهم .. لو تداوي جرحهم * لـمّا غششتم في الرعية مالا
لما جرى السيلَ العظيم تركتَهم * في موتهم يتخبطون وبالا
ارجعْ إليهم .. لو علمتَ أمانة * فلكم رأيتَ شقاوة الإهمالا
أهلكتَ قومَك في مناصبِك التي * كانت أعزُّ عليكمُ إجلالا
لا .. قف مكانك .. قلْ لهم عن “جدّةٍ” * أن المياهَ عَصَتْ .. فصال و جالا
منْ مخبرٌ – هذي الأمانة – أنهم * من غشهم حول الرقاب حبالا
من مخبرٌ: أن المدينةَ هُدِّمت * لما طغا موجُ السيول و سالا
من مخبرٌ: أن المساجد خُرِّبت * و السيلُ يزبدُ .. طينه يتعالى
من مخبرٌ: أنَّ الشوارع حُوّلت * قبرًا كبيرًا جامعًا أوْحالا
من مخبرٌ: أن الوليدة أُغرقت * لما طغا ماء السماء فنالا
سرْ في ميادين السيول و لا تخفْ * فلقد مضى ما خفتَ منه و زالا
و كذا الجبانُ يموتُ – لا مِنْ علَّةٍ – * بل كان يخشى أن يرى أخْيَالا
قد كان طرفُك ناعسًا فيما مضى * فعلام ترعى للرعيةِ بالا
فاسكب دموعك و اعتذر من مجمعٍ * سيكون خصمك، فالحساب مآلا

Read Full Post »

العنصر

العنصر .. خلاق للفوضى

و الفوضى خوف و دمار

و لذلك .. قد هربوا منا !!

في مجلس أمن لـ ( ديار ) !!

 

قد كنت أسائل جدتنا ..

عن خوف القلب المذعار

قد أبْسم للجدة حينًا ..

و القلب .. يدفّق أشعارًا

و الجدة لا تبقي أسئلتي إلا..

لفارغ محتار !!

قد كان جواب الأسئلة

ينبئني عن فكر الجدة ..

لا تعرف غير المعزة !!

هي لا تسأل ..

فلماذا .. حضرتنا يسأل ؟؟!

لا أفهم !!

أم أن الفوضى قد عملت

عملتها الكبرى

و تولت

و اندست في مجلس أمنهم

و الأمن .. حرب و دمار

فلماذا هربوا من أمن ؟؟

ما دام الأمن لمجلسهم !!

و لماذا هربوا – حضرتهم –

و الأمن شعار الفجار !!

و لماذا هربوا .. ؟؟

لم أفهم !!

ألأن الموت نهارًا ..

و العهر دثارًا ..

و القصف جهارًا ..

ليست في أمنهم ألبتة ؟؟

أو أن الحق جدالاً ..

و الرشوة صارت فألاً ..

و الدمّ يباع حلالاً ..

ليست في شرعتنا الحرة .. ؟؟

 

لا أعرف ما هذا العنصر !!

لا أعرف ما هذي الفوضى !!

لا أعرف ما تلك ( الدار ) !!

لا أعرف ماذا أعرف !!

 فلما – حضرتنا – يغرف ما لا يعرف ؟؟!

أم أن الفوضى خلاقة ؟؟!

لا أعرف .. لا أعـــــــــــــــرف !

Read Full Post »

قالوا رحل

قالوا رحل ..

نحو الأمل ..

و أنا المكبل .. في القيود و في العلل ..

يا صاحبي ..

قل لي بربك ما العمل .. ؟!!

رحل الحبيب .. !!

و في الجوى .. شوق تخالج فاشتعل ..

دمعي تساقط في مهل ..

كي يطفأ .. اللهب الذي ..

يُصلي الفؤاد .. بحره ..

و بشوق صاحبنا الذي ..

قالوا رحل .. !!

و مضيت أتبع قصتي ..

و أنا البطل ..

و أنا القتيل المستهيم .. و من قتل ..

و غدًا..

ماذا أرى .. ؟ يا صاحبي !!

يوم اللقاء أتى ..

من خلفه .. كل الصحاب ..

دمعي تفارط .. في خجل ..

قلبي .. و يخفق في عجل ..

لا .. لا تقولوا قد رحل ..

ما دام بينا ودنا ..

ما دام عهد في الأزل ..

أنّا إلى خلد ..

قد وطئناه المحل ..

في جنة .. في روضة ..

ذلك الرحيل المرتحل ..

Read Full Post »

معنى مستور

أفصح الشاكي حنين الذكريات

و رست في شاطئ الذكرى دواتي

و استفاض الشوق من بين الضلوع

إنني ما بين دمعي والتفاتي

مثخن والروح ثكلى في عذابي

يوم ودعت صحابي من حياتي

يا شبابًا درة الكون جميعًا

قد زهت فيكم حياتي كالنبات

يا لعمري حين فارقت صحابي

جاعلاً خطوي ودربي من شتات

قد تسورتم شغاف من فؤادي

فاستبحتم منه ما أرجو ثباتي

Read Full Post »